تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الأذناب ، من التحريك المذكور ، وهي الكواكب المنقضة ، سواء كانت ذوات أذناب أو لا ، وهذا لا ينافي ارتكاز الكواكب الغير الحادثة في أفلاكها أو تعليقها في السماء ، أو بأيدي الملائكة كالقناديل المعلقة في المساجد ، أو كونها ثقبا في السماء ، أو عروقا نيرة من الشمس على ما ذهب إلى كل منها طائفة من أهل الظاهر والحقيقة . قال قتادة : جعل اللّه النجوم لثلاث : زينة للسماء ، ورجوما للشياطين ، وعلامات يهتدى بها . فمن تأول فيها غير ذلك ، فقد تكلف ما لا علم به ، اه من « روح البيان » . وقرأ الجمهور « 1 »
خَطِفَ
ثلاثيا بكسر الطاء . وقرأ الحسن ، وقتادة بكسر الخاء والطاء مشددة . قال أبو حاتم : ويقال : هي لغة بكر بن وائل ، وتميم بن مرة . وقرئ خطف بفتح الخاء وكسر الطاء مشددة ، ونسبها ابن خالويه إلى الحسن ، وقتادة ، وعيسى . وعن الحسن أيضا التخفيف . وأصله في هاتين القراءتين اختطف ، ففي الأولى لما سكنت التاء للإدغام والخاء ساكنة كسرت لالتقاء الساكنين ، فذهبت ألف الوصل وكسرت الطاء اتباعا لحركة الخاء . وعن ابن عباس خطف بكسر الخاء والطاء مخففة ، أتبع حركة الخاء لحركة الطاء ، كما قالوا : نعم . وقرئ فأتبعه مخففا ومشددا . وقيل في تفسير معنى الآية على نهج ما سبق :
وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ
؛ أي « 2 » : وأولئك لهم عذاب دائم ، لتقصيرهم عن البحث في سر عظمة هذا الكون ، والوصول بذلك إلى عظمة خالقه وبديع قدرته . ثم بيّن من وفّقهم اللّه تعالى ، وأنعم عليهم ممن ظفروا بالمعرفة فقال :
إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ
( 10 ) ؛ أي : إلا من لاحت له بارقة من ذلك الجمال ، وعنّت له سانحة منه ، فتخطفت بصيرته كالشهاب الثاقب ، فحن إلى مثلها وصبت نفسه إلى أختها ، وهام بذلك الملكوت العظيم باحثا عن سر عظمته ومعرفة كنه جماله . وهم من اصطفاهم اللّه تعالى من عباده ، وآتاهم الحكمة من لدنه ، وأيدهم بروح من عنده .
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) المراغي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 145 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي