تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وفي الحديث « ما من ولد ينظر إلى الوالد وإلى والدته نظر مرحمة إلّا كان له بها حجّة وعمرة » قيل : وإن نظر في اليوم ألف مرة قال : « وإن نظر في اليوم مائة ألف » كما في « خالصة الحقائق » وقلت : فيه مقال . قال الفقهاء : لا يذهب بأبيه إلى البيعة ، وإذا بعث إليه منها ليحمله . . فعل ، ولا يناوله الخمر ، ويأخذ الإناء منه إذا شربها ، وعن أبي يوسف إذا أمره أن يوقد تحت قدره ، وفيها لحم الخنزير ، أوقد كما في « بحر العلوم » ولا ينتسب إلى غير والديه استنكافا منهما ، فإنّه يستوجب اللعنة ، وقرأ الجمهور « 1 » : ( من الذل ) بضم الذال ، وقرأ ابن عباس ، وعروة بن الزبير ، وسعيد بن جبير ، والجحدريّ وابن وثّاب بكسر الذال . ثمّ كأنه قال له سبحانه : ولا تكتف برحمتك التي لا دوام لها
وَ
لكن
قُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما
؛ أي : وادع اللّه أن يرحمهما برحمته الباقية ، ولو خمس مرات في اليوم والليلة ، ولا تكتف برحمتك الفانية ، وإن كانا كافرين . . لأن من الرحمة أن يهديهما إلى الإسلام ، قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - ما زال إبراهيم عليه السلام يستغفر لأبيه حتى مات ، فلما تبيّن له أنه عدو للّه تبرّأ منه ، يعني ترك الدعاء ، ولم يستغفر له بعد ما مات على الكفر ، كذا في « تفسير أبي الليث » وفي الحديث « إذا ترك العبد الدعاء للوالدين ينقطع عنه الرزق في الدنيا » سئل ابن عيينة عن الصدقة عن الميت ، فقال : كل ذلك واصل إليه ، ولا شيء أنفع له من الاستغفار ، ولو كان شيء أفضل منه ، لأمرت به الأبوين . ويعضّده قوله عليه السلام : « إنّ اللّه ليرفع درجة العبد في الجنة ، فيقول : يا رب أنّى لي هذا ، فيقول : باستغفار ولدك » وفي الحديث « من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة كان بارا » . والكاف في قوله
كَما رَبَّيانِي صَغِيراً
في محل النصب على أنه نعت مصدر محذوف ؛ أي : قل في الدعاء لهما : رب ارحمهما برحمتك الدنيوية والأخروية
هامش
( 1 ) البحر المحيط .