تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
الاسم منه ، وقال أبو عبيدة : الإمر : الداهية العظيمة .
قالَ
الخضر لموسى :
أَ لَمْ أَقُلْ
الاستفهام للتقرير ؛ أي : قد قلت لك :
إِنَّكَ
يا موسى
لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
؛ أي : لا تقدر صبرا معي فيما ترى مما أفعل ، وهو تذكير لما قاله من قبل متضمن للإنكار على عدم الوفاء بوعد ف
قالَ
موسى للخضر
لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ
؛ أي : بنسياني وصيّتك بعدم السؤال عن حكمة الأفعال قبل البيان ، فإنه لا مؤاخذة على الناسي ف ( ما ) مصدرية ، ويحتمل كونها موصولة ؛ أي : لا تؤاخذني بالذي نسيته ، وهو قول الخضر
فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً
وقيل « 1 » : هذا من التورية ، وإيهام خلاف المراد ، فالمراد بما نسيه شيء آخر غير الوصية ؛ لكنه أوهم أنها المنسية ، ليتقي بها من الكذب مع التوصل إلى المقصود ، وهو بسط عذره في الإنكار ،
وَلا تُرْهِقْنِي
؛ أي : لا تكلفني يا خضر ، ولا تحملني
مِنْ أَمْرِي عُسْراً
؛ أي : في أمر صحبتي إياك مشقة وشدة وصعوبة ، وقرأ أبو جعفر عسرا بضم السين حيث وقع ، والمعنى : قال موسى « 2 » للخضر : لا تؤاخذني بما غفلت عن التسليم لك ، وترك الإنكار عليك ، ولا تكلفني مشقّة ، ولا تضيّق عليّ أمري ؛ ولا تعسر عليّ متابعتك ، بل يسرها بالإغضاء ، وترك المناقشة ، فإني أريد صحبتك ، ولا سبيل لي إليها إلا بذلك . والفاء في قوله :
فَانْطَلَقا
فصيحة ، والانطلاق : الذهاب ؛ أي : فقبل الخضر عذر موسى عليه السلام ، فخرجا من السفينة ، فانطلقا
حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً
بين قريتين لم يبلغ الحنث يلعب مع عشر صبيان ، كان وضيء الوجه اسمه جيشور - بالجيم ، أو بالخاء ، أو بالحاء - أو حينون ، قال السهيلي : فأخذه الخضر من بينهم
فَقَتَلَهُ
عطف « 3 » على الشرط ، بالفاء ، أي : فقتله عقيب اللقاء ؛ أي : فقتله بذبحه مضطجعا بالسكين ، أو بفتل عنقه ، وقيل : معنى قتله أشار بأصابعه الثلاث : الإبهام ، والسبابة ، والوسطى ، وقلع رأسه ، كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ثم خرجا من السفينة ، فبينما يمشيان على الساحل ، إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع
هامش
( 1 ) شهاب . ( 2 ) المراغي . ( 3 ) روح البيان .