تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
سفينة مخصوصة ، كما ذكره في « البحر » ، وقال في « الإرشاد » : في سورة هود ، معنى الركوب العلو على شيء له حركة ، إما إرادية كالحيوان ، أو قسرية كالسفينة والعجلة ، ونحوهما ، فإذا استعمل في الأول ، يوفر له حظ الأصل ، فيقال : ركبت الفرس ، وإن استعمل في الثاني ، يلوح بمحلية المفعول بكلمة
فِي
فيقال : ركبت في السفينة ، وفي « الجلالين » :
حَتَّى إِذا رَكِبا
البحر
فِي السَّفِينَةِ
خَرَقَها
؛ أي : ثقبها « 1 » الخضر وشقها لمّا بلغوا اللج ؛ أي : معظم الماء ، حيث أخذ فأسا ، فقلع بغتة ؛ أي : على غفلة من القوم من ألواحها لوحين مما يلي الماء ، فجعل موسى يسد الخرق بثيابه ، وأخذ الخضر قدحا من زجاج ، ورقع به خرق السفينة ، أو سده بخرقة . روي أنه لما خرق السّفينة لم يدخلها الماء . وقال الإمام في « تفسيره » : والظاهر أنه خرق جدارها ، لتكون ظاهرة العيب ، ولا يتسارع إلى أهلها الغرق ، فعند ذلك
قالَ
موسى منكرا عليه :
أَ خَرَقْتَها
يا خضر ، والاستفهام فيه للإنكار المضمن للتوبيخ .
لِتُغْرِقَ أَهْلَها
؛ أي : لتهلك ركابها بالماء ، فإن خرقها سبب لدخول الماء فيها ، المفضي إلى غرق أهلها ، وهم قد أحسنوا بنا حيث حملونا بغير أجرة ، وليس هذا جزاءهم ، فاللام للعاقبة ، وقيل : لام العلة . وقرأ زيد بن علي « 2 » ، والأعمش ، وطلحة ، وابن أبي ليلى ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف ، وأبو عبيد ، وابن سعدان ، وابن عيسى الأصبهاني : ليغرق بفتح الياء والراء ، وسكون الغين أهلها بالرفع ، وقرأ باقي السبعة بضم تاء الخطاب ، وإسكان الغين ، وكسر الراء ، ونصب لام أهلها ، وقرأ الحسن ، وأبو رجاء كذلك ، إلا أنهما فتحا الغين ، وشددا الراء
لَقَدْ جِئْتَ
؛ أي : واللّه لقد : أتيت وفعلت يا خضر
شَيْئاً إِمْراً
؛ أي : شيئا عجيبا عظيما شديدا على القوم ، قال في « القاموس » : أمر إمر ، منكر عجب : يقال : أمر الأمر إذا كبر ، والإمر
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) البحر المحيط .