مقدمة تشرح هذا القصص
1 - من موسى ؟
أكثر العلماء على أنّ موسى الذي ذكر في هذه الآية ، هو موسى بن عمران نبي بني إسرائيل ، صاحب المعجزات الظاهرة ، والشريعة الباهرة ، ولهم على ذلك أدلة :
1 - أنه ما ذكر اللّه موسى في كتابه إلا أراد صاحب التوراة ، فإطلاق هذا الاسم يوجب الانصراف إليه ، ولو كان شخصا آخر سمي بهذا الاسم ، لوجب تعريفه بصفة توجب الامتياز ، وتزيل الشبهة .
2 - ما أخرجه البخاري ، ومسلم في جماعة آخرين ، عن سعيد بن جبير ، قال : قلت لابن عباس - رضي اللّه عنهما - : إن نوفا البكالي بن فضالة ابن امرأة كعب من أصحاب أمير المؤمنين علي كرّم اللّه وجهه ، يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس موسى صاحب بني إسرائيل ، فقال : كذب عدو اللّه .
وذهب أهل الكتاب وتبعهم بعض المحدثين والمؤرخين ، أنّ موسى هنا هو موسى بن ميشى بن يوسف بن يعقوب ، وكان نبيا قبل موسى بن عمران ، ولهم على ذلك أدلة :
1 - أن موسى بعد أن أنزلت عليه التوراة ، وكلّمه بلا واسطة ، وحج خصمه بالمعجزات العظيمة التي لم يتفق مثلها لأكثر الأنبياء ، يبعد أن يبعثه اللّه بعد ذلك ليستفيد علما من غيره . وردّ هذا : بأنه لا يبعد بأن العالم الكامل في أكثر العلوم يجهل بعض أشياء ، فيحتاج في تعلمها إلى من دونه ، وهذا مشاهد معلوم .
2 - أن موسى عليه السلام بعد خروجه من مصر ، وذهابه إلى التيه ، توفي ، ولم يخرج قومه منه إلا بعد وفاته ، ولو كانت هذه القصة معه ، لاقتضت خروجه من التيه ؛ لأنها لم تكن وهو في مصر بالاتفاق .
3 - أنها لو كانت معه لاقتضت غيبته أياما ، ولو كان كذلك . . لعلمها الكثير من بني إسرائيل الذين كانوا معه ، ونقلت لتوافر الدواعي على نقلها ، ولم