يكن شيء من ذلك ، فإذا لم تكن معه . وردّ هذا : بأنه قد يكون موسى عليه السلام خرج وغاب أياما ، لكن لم يعلموا أنه ذهب لهذا الغرض ، بل ذهب ليناجي ربه ، ولم يقفهم على حقيقة غيبته بعد أن رجع ، لعلمه بقصور فهمهم ، فخاف من حط قدره عندهم ، فأوصى فتاه بكتمان ذلك ، وعلى الجملة : فإنكارهم لا يؤبه به ، وهو جائز عقلا ، وقد أخبر به سبحانه رسوله .
2 - من فتاه ؟
فتى موسى : هو يوشع بن نون ، بن أفراشيم ، بن يوسف عليه السلام ، وقد كان يخدمه ويتعلّم منه ، والعرب تسمّي الخادم فتى ، لأن الخدم أكثر ما يكونون في سن الفتوة ، كما يطلقون على العبد فتى ، وفي الحديث الصحيح : « ليقل أحدكم فتاي وفتاتي ، ولا يقل عبدي وأمتي » وهذا من محاسن الآداب الشرعية .
3 - من الخضر ؟
الخضر : - بفتح الخاء وكسرها وكسر الضاد ، وسكونها - : لقب لصاحب موسى ، واسمه بليا - بفتح الباء وسكون اللام - ابن ملكان ، والأكثرون على أنه كان نبيا ، ولهم على ذلك أدلة :
1 - قوله :
آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا
، والرحمة النّبوّة بدليل قوله :
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ
.
2 - قوله :
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
، وهذا يقتضي أنه علمه بلا واسطة معلم ، ولا إرشاد مرشد ، وكلّ من كان كذلك كان نبيا .
3 - أنه قال له موسى :
هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ
، والنبي لا يتعلّم من غير النبي .
4 - أنه قال :
وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي
؛ أي : بل قد فعلته بوحي من اللّه ، وهذا دليل النبوة .