عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ
، وقوله :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ
إلى نحو ذلك من الآيات الكثيرة في هذا الباب ، ثم أبان أن هذا إمهال لا إهمال ، فقال :
بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ
ليس لهم منه محيص ، ولا ملجأ يلتجئون إليه من عذابه .
ثم ذكر ما هو كالدليل على ما سلف ، فقال :
وَتِلْكَ الْقُرى
؛ أي : قرى عاد وثمود وأضرابهما ، وهي على تقدير المضاف ؛ أي : وأهل تلك القرى مبتدأ خبره قوله تعالى :
أَهْلَكْناهُمْ
واستأصلناهم
لَمَّا ظَلَمُوا
وكفروا برسلهم ؛ أي :
وقت ظلمهم مثل ظلم أهل مكة بالتكذيب والجدال وأنواع المعاصي ، و
لَمَّا
« 1 » إما حرف كما قال ابن عصفور ، وإما ظرف استعمل للتعليل ، وليس المراد به الوقت المعيّن الذي عملوا فيه الظلم ، بل زمان من ابتداء الظلم إلى آخره
وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ
؛ أي : لهلاكهم
مَوْعِداً
؛ أي : وقتا معينا لا يتأخرون عنه .
والمعنى : أي « 2 » وتلك القرى من عاد ، وثمود ، وأصحاب الأيكة ، أهلكناهم لما ظلموا ، فكفروا بآياتنا ، وجعلنا لهلاكهم ميقاتا ، وأجلا حين بلغوه جاءهم عذابنا فأهلكناهم به ، وهكذا جعلنا لهؤلاء المشركين من قومك الذين لا يؤمنون بك موعدا لهلاكهم ، إذا جاء أهلكناهم ، كما هي سنتنا في الذين خلوا من قبلهم من أضرابهم من سالفي الأمم ، فليعتبروا بهم ، ولا يغتروا بتأخير العذاب عنهم ، وقرأ الجمهور « 3 »
لِمَهْلِكِهِمْ
بضم الميم ، وفتح اللام قال الزجاج : وفيه احتمالان : أحدهما : أن يكون مصدرا مضافا إلى المفعول ، فيكون المعنى :
وجعلنا لإهلاكهم ، والثاني : أن يكون زمانا ، فالمعنى لوقت هلاكهم ، وقرأ حفص ، وهارون عن أبي بكر بفتح الميم واللام ، وهو مصدر مثل الهلاك ، وهو مصدر مضاف إلى المفعول ، أي لإهلاكهم ، وقرأ حفص عن عاصم بفتح الميم وكسر اللام ، فيكون زمانا ، أي : لوقت إهلاكهم .
هامش
( 1 ) روح البيان .
( 2 ) المراغي .
( 3 ) البحر المحيط وزاد المسير .