تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
على جميع أفراد الجنس ، وهمزة الاستفهام فيه للتقرير والإمكان بمعنى ما كان ينبغي أن تكفر ، ولم كفرت بمن أوجدك من تراب أولا
ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ
؛ أي : من منيّ في رحم أمك ، ثانيا ، وهي مادتك القريبة
ثُمَّ سَوَّاكَ
؛ أي : جعلك معتدل الخلق والقامة حال كونك
رَجُلًا
؛ أي : إنسانا ذكرا بالغا مبلغ الرجال ، قال في « القاموس » الرّجل : بضم الجيم وسكونها : معروف ، وإنما هو إذا احتلم وشب . والمعنى : أي « 1 » قال له صاحبه المؤمن واعظا ، وزاجرا عمّا هو فيه من الكفر : أكفرت بالذي خلقك من التراب ، إذ غذاء والديك من النبات والحيوان ، وغذاء النبات من التراب والماء ، وغذاء الحيوان من النبات ، ثمّ يصير هذا الغذاء دما يتحول بعضه إلى نطفة يكون منها خلقك بشرا سويّا على أتم حال وأحكمه بحسب ما تقتضيه الحكمة ، فهذا الذي خلقك على هذه الحال قادر على أن يخلقك مرة أخرى . والخلاصة : كيف تجحدون ربّكم ، ودلالة خلقكم على وجوده ظاهرة جليّة ، يعلمها كلّ أحد من نفسه ، فما من أحد إلّا يعلم أنه كان معدوما ، ثمّ وجد ، وليس وجوده من نفسه ، ولا مستندا إلى شيء من المخلوقات ؛ لأنها مثله ، وقد أشار إلى ذلك بقوله :
لكِنَّا
؛ أي : لكن أنا لا أقول بمقالتك ، بل أعترف بالوحدانية والربوبية ، وأقول :
هُوَ
، أي : الشأن
اللَّهُ رَبِّي
؛ أي : مالكي وخالقي . أصل
لكِنَّا
لكن « 2 » أنا فحذفت الهمزة بنقل حركتها إلى نون لكن أو بدون نقل على خلاف القياس ، فتلاقت النّونان ، فكان الإدغام ، وأثبت جميع القراء ألفها في الوقف ، وحذفوها في الوصل غير ابن عامر ، فإنه أثبتها في الوصل أيضا لتعويضها عن الهمزة أو لإجراء الوصل مجرى الوقف ، و
هُوَ
: ضمير الشأن مبتدأ خبره
اللَّهُ رَبِّي
، وتلك الجملة خبر ( أنا ) والعائد منها إليه ياء الضمير في
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) روح البيان .