تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
والمعنى : أي « 1 » فقال لصاحبه المؤمن حين حاوره ، وراجعه الحديث : أنا أكثر منك مالا كما ترى ، من جنّاتي ، وزروعي المختلفة ، وأعزّ عشيرة ، ورهطا تقوم بالذب عني ، ودفع خصومي ، وتنفر معي عند الحاجة إلى ذلك . ثم زاد فخرا على صاحبه المسلم ، وأراه عيانا ما يتمتع به من المناظر البهيجة في تلك الجنان التي لا تفنى في زعمه ، وذلك ما أخبر عنه سبحانه بقوله :
وَدَخَلَ
صاحب الجنتين
جَنَّتَهُ
؛ أي : بستانه مع صاحبه المؤمن يطوف به فيها ، ويريه حسنها ، ويعجبه منها ، ويفاخره بها . وأفرد الجنة « 2 » لأن المراد ما هو جنته ، وهي ما متّع به من الدنيا تنبيها على أنه لا جنّة له غيرها ، ولاحظ له في الجنة التي وعد بها المتقون ، أو لاتصال كل واحدة من جنتيه بالأخرى ، أو لأن الدخول يكون في واحدة فواحدة
وَهُوَ
؛ أي : والحال أنّ صاحب الجنتين
ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
؛ أي : ضار لها بعجبه ، واعتماده على ماله ، وبكفره بالمبدأ والمعاد ، وهو أقبح الظلم ، كأنه قيل : فما ذا قال إذ ذاك ؟
قالَ
صاحب الجنتين استئناف بيانيّ لسبب الظلم ،
ما أَظُنُّ
كثيرا ما يستعار الظن للعلم ، لأنّ الظن الغالب يداني العلم ، ويقوم مقامه في العادات والأحكام ومنه : المظنة للعلم
أَنْ تَبِيدَ
وتفنى ، وتهلك ، وتنعدم ، من باد إذا ذهب وانقطع
هذِهِ
الجنة يعني جنتيه
أَبَداً
؛ أي : دهرا فلطول أمله ، وتمادي غفلته ، واغتراره بمهلته ، قال ذلك بمقابلة موعظة صاحبه ، وتذكيره ، بفناء جنته ، والاغترار بها وأمره بتحصيل الباقيات الصالحات . والأبد : الدهر « 3 » كالأمد وانتصابه على الظرف ، والمراد هنا : المكث الطويل ، وهو مدّة حياته ، لا الدوام المؤبّد إذ لا يظنّه عاقل لدلالة الحسّ والحدس على أنّ أحوال الدنيا ذاهبة باطلة .
وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ
؛ أي : القيامة التي هي عبارة عن وقت البعث
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) البحر المحيط . ( 3 ) البحر المحيط .