تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
متشابكة ، فلها منظر ورواء حسن ووضع أنيق يخلب اللب بجماله وبهجته إذا امتلأ منه البصر . روي : أن أخوين من بني إسرائيل ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار ، فتشاطراها ، فاشترى الكافر بنصيبه ضياعا وعقارا ، وأنفق المؤمن ما ورثه في وجوه الخير وطاعة اللّه ، وآل أمرهما إلى ما قصه اللّه علينا في كتابه ، وسواء أصحت الرواية أم لم تصحّ ، فإن ضرب المثل لا يتوقف على صحتها . وقد ضرب اللّه المثل ليبين حال الفريقين المؤمنين والكافرين ، من قبل أن الكفار مع تقلبهم في النعيم قد عصوا ربهم ، وأن المؤمنين مع مكابدتهم للشدائد والبأساء قد أطاعوه
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ
؛ أي : كل من البستانين
آتَتْ أُكُلَها
؛ أي : أعطت وأخرجت ثمرها كل عام ، وبلغ مبلغا صالحا للأكل وإفراد « 1 » الضمير في
آتَتْ
للحمل على لفظ المفرد ، قال الحريري : ولا يثنى خبر كلا إلا بالحمل على المعنى
وَلَمْ تَظْلِمْ
؛ أي : ولم تنقص
مِنْهُ
؛ أي : من أكلها وثمرها
شَيْئاً
في سائر الأعوام على خلاف ما يعهد في الكروم والأشجار من أنها تكثر غلتها أعواما ، وتقل أعواما أخرى ، فقوله :
وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً
؛ أي : في بعض السنين بل في كل سنة يأتي ثمرها وافيا . وقرأ الجمهور « 2 » : كلتا الجنتين ، وفي مصحف عبد اللّه كلا الجنتين ، أتى بصيغة التذكير ، لأن تأنيث الجنتين مجازي ، ثمّ قرأ آتت فأنّث ، لأنه ضمير مؤنّث ، فصار نظير قولهم : طلع الشّمس ، وأشرقت ، وقال الفراء في قراءة ابن مسعود : كل الجنتين آتى أكله انتهى . فأعاد الضمير على كل
وَفَجَّرْنا
؛ أي : أجرينا وشققنا
خِلالَهُما
؛
خِلالَهُما
؛ أي : وسط الجنتين
نَهَراً
ليسقيهما دائما من غير انقطاع ، وقرأ « 3 » الجمهور ،
وَفَجَّرْنا
بتشديد الجيم للمبالغة ، وقال الفراء : إنما شدد
وَفَجَّرْنا
وهو نهر واحد ، لأن النهر يمتد ، فكان التفجر فيه
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) البحر المحيط . ( 3 ) البحر المحيط .