تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
كله ، أعلم اللّه تعالى أن شربهما كان من نهر واحد ، وهو أغزر الشرب ، وقرأ الأعمش وسلّام ، ويعقوب ، وعيسى بن عمر ، بتخفيف الجيم ، وكذا قرأ الأعمش في سورة القمر ، والتشديد في سورة القمر ، أظهر لقوله
عُيُوناً
وقوله
نَهَراً
وانتصب
خِلالَهُما
؛ أي : وسطهما على الظرف لأنه كان النهر يجري من داخل الجنتين ، وقرأ الجمهور « 1 »
نَهَراً
بفتح الهاء ، وقرأ أبو السمال ، والفياض بن غزوان ، وطلحة بن سليمان بسكون الهاء ؛ أي : وشققنا وسط الجنتين نهرا كبيرا ، تتفرع منه عدة جداول ، ليدوم سقيهما ، ويزيد بهاؤهما ، وتكثر غلتهما . ولعل « 2 » تأخير ذكر تفجير النهر عن ذكر إيتاء الأكل مع أن الترتيب الخارجي على العكس ، للإيذان باستقلال كل من إيتاء الأكل ، وتفجير النهر في تكميل محاسن الجنتين ، ولو عكس لانفهم أنّ المجموع خصلة واحدة ، بعضها مرتب على بعض ، فإن إيتاء الأكل متفرع على السقي عادة ، وفيه إيماء إلى أن إيتاء الأكل لا يتوقّف على السقي كقوله تعالى :
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ
وَكانَ لَهُ
، أي : لصاحب الجنّتين
ثَمَرٌ
؛ أي : أنواع من المال غير الجنتين من ذهب وفضة ثمرها بما ادخره من غلات الجنتين ومن تجارات أخرى ، والثّمر بفتحتين جمع ثمرة ، وهي المجني من الفاكهة ، وذكرها وإن كانت الجنة لا تخلو عنها إيذان بكثرة الحاصل له في الجنتين من الثمار وغيرها ، وقال ابن « 3 » عباس وقتادة : الثمر : - يعني إذا قرئ بضمتين - جميع المال من الذهب والحيوان وغير ذلك ، وقال النابغة :
مهلا فداء لك الأقوام كلّهم * وما أثمّر من مال ومن ولد
وقال مجاهد : يراد بها : الذهب والفضّة خاصة ، وقال ابن العلاء : الثمر المال . وخلاصة ذلك : أنه سبحانه أنعم عليه بخيرات الدنيا صامتها وناطقها ،
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) روح البيان . ( 3 ) البحر المحيط .