تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
2 - ظنه أن يوم القيامة ، لن يكون ثمّ تمني أمنية أخرى كان في شك منها ، فقال :
وَلَئِنْ رُدِدْتُ
إلخ ؛ أي : واللّه لئن كان معاد ورجعة إلى اللّه ليكوننّ لي هناك أحسن من هذا الحظ عند ربي ، والذي جرّأه على هذا الطّمع ، وعلى تلك اليمين الفاجرة ، اعتقاده أنّ اللّه إنما حباه بما حباه به في الدنيا لما له من كرامة لديه ، ولما فيه من مزايا استحق بها أن ينال ما نال . وخلاصة ذلك : أنه لم يعطني هذه الجنة في الدنيا إلا ليعطيني في الآخرة ، ما هو أفضل منها ، قال ذلك طمعا ، وتمنيا على اللّه ، وادعاء للكرامة عنده تعالى كما مرّ . وقرأ ابن الزبير ، وزيد بن علي ، وأبو بحرية ، وأبو جعفر ، وشيبة ، وابن محيصن ، وحميد ، وابن مناذر ، ونافع ، وابن كثير ، وابن عامر ، لأجدنّ خيرا منهما بالتثنية وعود الضمير على الجنتين ، وكذا في مصاحف مكة ، والمدينة ، والشام ، وقرأ الكوفيون ، وأبو عمرو منها على الإفراد ، وعود الضمير على الجنة المدخولة ، وكذا في مصاحف الكوفة ، والبصرة ، ثمّ ذكر سبحانه جواب المؤمن له ، فقال :
قالَ لَهُ
؛ أي : لصاحب الجنتين
صاحِبُهُ
؛ أي : أخوه المؤمن ، وهو استئناف بياني كما سبق
وَهُوَ
أي : والحال أنّ صاحبه المؤمن
يُحاوِرُهُ
؛ أي : يجاوب الكافر ، ويخاطبه بالتوبيخ على شكه في حصول البعث . قال في « الإرشاد » : وفائدة هذه الجملة الحالية : التنبيه من أوّل الأمر على أن ما يتلوه كلام معتنى بشأنه مسوق للمحاورة ، وقرأ أبيّ : وهو يخاصمه وهي قراءة تفسير لا قراءة رواية لمخالفته سواد المصحف ذكره في « البحر » .
أَ كَفَرْتَ
حيث قلت : ما أظن الساعة قائمة ، فإنه شك في صفات اللّه وقدرته ، وقرأ ثابت البناني ، ويلك أكفرت ، وهو تفسير معنى التوبيخ والإنكار ، لا قراءة ثابتة عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ،
بِالَّذِي خَلَقَكَ
؛ أي « 1 » : في ضمن خلق أصلك آدم عليه السلام .
مِنْ تُرابٍ
فإنّه متضمن بخلقه منه ، إذ هو أنموذج مشتمل إجمالا
هامش
( 1 ) روح البيان .