تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
مِنْ
زائدة بدليل سقوطها في سورة
هَلْ أَتى
وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ
وقيل : ابتدائية ، وأساور جمع أسورة ، وهي جمع سوار ، وهي زينة تلبس في الزند من اليد ، وهي من زينة الملوك ، يعني في الزمن الأول ، وتنكيرها لتعظيم حسنها ، قال في « بحر العلوم » « 1 » : وتنكير أساور للتكثير والتعظيم ،
مِنْ ذَهَبٍ
مِنْ
بيانية صفة لأساور ، وتنكيره لتبعيده من الإحالة به ، وظاهر « 2 » الآية : أنها جميعها من ذهب ، وجاء في آية أخرى
مِنْ فِضَّةٍ *
، وفي أخرى
مِنْ ذَهَبٍ *
، ولؤلؤ فيجمع بينها بأنهم يحلون بالأساور الثلاثة ، إما على سبيل المعاقبة ، أو على سبيل الجمع كما تفعله نساء الدّنيا ، فيكون في الواحد منهم سوار من ذهب ، وآخر من فضة ، وآخر من لؤلؤ ، وقرأ أبان عن عاصم ، من :
أَسْوِرَةٌ
من غير ألف ، وبزيادة هاء ، وهو جمع سوار . وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء » أخرجه البخاري ومسلم ، وغيرهما . 4 -
وَيَلْبَسُونَ
فيها
ثِياباً خُضْراً
؛ أي : ذوات خضرة ؛ لأن « 3 » الخضرة أحسن الألوان ، وأكثرها طراوة ، وأحبها إلى اللّه تعالى ، ولأنها هي اللون الموافق للبصر ، وقرأ أبان : ويلبسون بكسر الباء وعبارة « المراغي » هنا : واختير اللون الأخضر ، لأنه أرفق بالأبصار ، ومن ثمّ جعله اللّه لون النبات والأشجار ، وجعل لون السماء الزرقة ؛ لأنه نافع لأبصار الحيوان أيضا ، وقد قالوا : أربعة مذهبة للهم والحزن : الماء ، والخضرة ، والبستان ، والوجه الحسن ،
مِنْ سُنْدُسٍ
بيان لتلك الثياب ، صفة لها ، وهو ما رق من الديباج
وَإِسْتَبْرَقٍ
وهو ما غلظ منه ، والدّيباج : الثوب الذي سداه ولحمته إبريسم وحرير ، وإنما جمع بين النوعين للدلالة على أن لبسهما مما تشتهي الأنفس ، وتلذ الأعين ، وقرأ ابن محيصن : وإستبرق بوصل الألف وفتح القاف حيث وقع جعله فعلا ماضيا على وزن استفعل من البريق ، ويكون استفعل فيه موافقا للمجرد الذي هو برق ، ذكره في « البحر » .
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) السمرقندي . ( 3 ) المراغي .