تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
موصوف ، ومثلها الحسنة فيما يتقرب به إلى اللّه تعالى .
إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ
منهم
عَمَلًا
مفعول أحسن ، والتنوين فيه للتقليل ، والأجر : الجزاء على العمل ؛ أي : لا نبطل ثواب من أخلص منهم عملا ، ووضع الظاهر موضع المضمر ، إذ حق العبارة أن يقال : إنّا لا نضيع أجرهم ، للدلالة على أن الأجر إنما يستحق بالعمل دون العلم ، إذ به يستحق ارتفاع الدرجات ، والشرف ، والرّتب ، وقرأ عيسى الثقفي إنا لا نضيع من ضيع عداه بالتضعيف ، والجمهور من أضاع عدوه بالهمزة . والمعنى : أي « 1 » إن الذين آمنوا بالحق الذي يوحى إليك ، وعملوا ما أمرهم به ربهم ، فاللّه لا يضيع أجرهم على ما أحسنوا من الأعمال ، ولا يظلمهم على ذلك نقيرا ولا قطميرا ، ثمّ بيّن ما أعدّ لهم من النعيم بقوله : 1 -
أُولئِكَ
الموصوفون بالصفات السابقة ،
لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ
؛ أي : بساتين إقامة وخلود ، يعني تخلد هي ، ويخلد فيها صاحبها ، ويجوز « 2 » أن يكون العدن : اسما لموضع معين من الجنة ، وهو وسطها ، وأشرف مكان فيها ، وقوله : جنّات لفظ جمع ، فيمكن أن يكون المراد ما قاله تعالى :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
46 ثم قال :
وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ
62 ، ويمكن أن يكون نصيب كل واحد من المكلفين جنة على حدة . 2 -
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ
؛ أي : من تحت مساكنهم ، وقصورهم
الْأَنْهارُ
الأربعة من الخمر ، واللبن ، والعسل ، والماء العذب ، وذلك لأن أفضل البساتين في الدنيا البساتين التي تجري فيها الأنهار ؛ أي : إنّه لهم جنات يقيمون فيها ، تجري من تحت غرفها الأنهار . 3 -
يُحَلَّوْنَ فِيها
؛ أي : يلبسون في تلك الجنات ، وحكى الفراء يحلون بفتح الياء وسكون الحاء ، وفتح اللام من حليت المرأة ، إذا لبست الحلي ، وهي ما تتحلى وتتزين به من ذهب وفضة وغير ذلك من الجواهر .
مِنْ أَساوِرَ
قيل :
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) المراغي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 346 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي