تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
نَسِيتَ
المشيئة ، أولا ؛ أي « 1 » : واذكر مشيئة ربّك إذا فرط منك نسيان ، ثم تذكرت ذلك ، وهذا أمر بالتدارك حين التذكر سواء أطال الفصل أم قصر . أو المعنى :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ
بالتسبيح والاستغفار ، وغيرهما
إِذا نَسِيتَ
كلمة المشيئة ، وهذا مبالغة في الحث على ذكر هذه الكلمة . وقد حقق اللّه سبحانه له ذلك حيث آتاه من علم غيوب المرسلين وخبرهم ما كان أوضح في الحجة ، وأقرب إلى الرشد من خبر أصحاب الكهف . وخلاصة ذلك : اطمع من ربك أن يهديك لأقرب مما أرشدك إليه خيرا ، ومنفعة في ضمن ما ألقى إليك من الأوامر ، والنواهي ، وقد استجاب اللّه دعاءه ، فهداه فيما أنزل عليه ما هو خير منفعة ، وأجدى فائدة للمسلمين ، في دنياهم وآخرتهم ، وآتاهم من الخير العميم ما جعلهم به خير أمة أخرجت للناس ، وقيل « 2 » : الإشارة إلى قوله :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ
؛ أي : عسى أن يهديني ربي عند هذا النسيان لشيء آخر ، بدل هذا المنسيّ ، وأقرب منه رشدا ، وأدنى منه خيرا ومنفعة ، والأولى أولى . ثم بيّن سبحانه ما أجمل في قوله :
فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً
11 فقال :
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ
؛ أي : لبث الفتية في كهفهم أحياء نياما حين ضربنا على آذانهم ،
ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ
فقط ؛ أي : ثلاث مائة سنة فقط ، على حساب أهل الكتاب الذين علّموا قومك السؤال عن شأنهم ؛ لأنّ السّنين عندهم شمسيّة
وَازْدَادُوا تِسْعاً
؛ أي : وازداد أصحاب الكهف في لبثهم تسع سنوات على ثلاث مائة على حساب قومك الذين سألوك عن ذلك ، فجملة ما لبثوا في كهفهم على حساب قومك ، ثلاث مائة سنة وتسع سنوات ، لأنّ السنين عندهم قمرية ، ولا شك « 3 » أنّ في هذا البيان معجزة لرسوله صلى اللّه عليه وسلم النبي الأمي ، الذي لم يقرأ ، ولم
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) الشوكاني . ( 3 ) المراغي .