تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
السالفة ، وفي الآية « 1 » دليل على منع المسلمين من مراجعة أهل الكتاب في شيء من العلم . وقوله :
وَلا تَقُولَنَّ
نهي تأديب ؛ أي : ولا تقولنّ يا محمد
لِشَيْءٍ
؛ أي : لأجل شيء تعزم عليه فيما يستقبل من الزمان ،
إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ
الشيء
غَداً
؛ أي : فيما يستقبل من الزمان مطلقا ، فيدخل فيه الغد ، وهو اسم لليوم الذي بعد يومك ، دخولا أوليا ، فإنّه نزل حين قالت اليهود لقريش ، سلوه عن الروح ، وعن أصحاب الكهف ، وعن ذي القرنين ، فسألوه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « ائتوني غدا أخبركم » ولم يستثن ؛ أي : لم يقل إن شاء اللّه ، وتسميته استثناء لأنه يشبه الاستثناء في التخصيص ، فأبطأ عليه الوحي أياما حتى شق عليه ، وكذبته قريش ، وقالوا ودّعه ربه وأبغضه ، كما مر في أسباب النزول ،
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
؛ أي : إلّا قائلا إن شاء اللّه تعالى ، فهو استثناء مفرّغ من النهي ؛ أي : لا تقولن لشيء : إنّي فاعل ذلك غدا في حال من الأحوال ، إلّا في حال تلبسك بالتعليق بالمشيئة على الوجه المعتاد ، كأن تقول : إن شاء اللّه . والمعنى : أي ولا تقولنّ أيها الرّسول لشيء : إنّي سأفعل ذلك غدا إلّا أن تقول : إن شاء اللّه ، ذاك أنه ربّما مات المرء قبل مجيء الغد ، أو ربما عاقه عائق عن فعله ، فإذا لم يقل : إن شاء اللّه . . صار كاذبا في ذلك الوعد ، ونفر الناس منه . قال ابن الجوزي « 2 » : وفائدة الاستثناء أن يخرج الحالف من الكذب ، إذا لم يفعل ما حلف عليه ، كقوله : في قصة موسى :
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً
، ولم يصبر ، فسلم من الكذب لوجود الاستثناء في حقه ا ه .
وَاذْكُرْ رَبَّكَ
يا محمد ؛ أي : واذكر مشيئة ربّك ؛ أي : قل إن شاء اللّه
إِذا
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) زاد المسير .