والحاصل : أن المقصودين بالرجم بالغيب هم كلا الفريقين ، القائلين بأنهم ثلاثة ، والقائلين بأنهم خمسة ،
وَيَقُولُونَ
؛ أي : المسلمون هم
سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ
.
وقرئ : وثامنهم كالبهم ؛ أي : صاحب كلبهم ، وهذا هو الحقّ ، بدليل أنه تعالى حكم على القولين السابقين بأنّهما رجم بالغيب ، فأرشد ذلك إلى أن الحال في الأخير بخلافه ، وأنهم إنما قالوه عن ثبات علم ، وطمأنينة نفس ، بطريق التلقن من الوحي ؛ لأن الوحي مقدم على المقالة المذكورة على ما يدل عليه السين ، فعرفوا ذلك بإخبار الرسول صلى اللّه عليه وسلم عن جبريل عليه السلام .
و ( الواو ) « 1 » الداخلة على الجملة الثالثة هي ( الواو ) التي تدخل على الجملة الواقعة صفة ، كما تدخل على الجملة الواقعة حالا عن المعرفة ، في قولك :
جاءني رجل ومعه آخر ، ومررت بزيد وفي يده سيف ، وفائدتها : توكيد لصوق الصفة بالموصوف ، والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت مستقر ، وهذه ( الواو ) هي التي أذنت بأن الذين قالوا : سبعة وثامنهم كلبهم ، قالوه عن ثبات علم ، ولم يرجموا بالظن كما رجم غيرهم ، دليله أن اللّه تعالى أتبع القولين الأوّلين قوله :
رَجْماً بِالْغَيْبِ
، وأتبع القول الثالث قوله :
قُلْ
يا محمد - تحقيقا للحق ، وردا على الأولين - :
رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ
منكم ؛ أي : عالم بعدد أصحاب الكهف ، وقد أخبركم بها ، بقول : سبعة ، وثامنهم كلبهم .
والمعنى : هو سبحانه أقوى علما ، وأزيد في الكيفية ، فإنّ مراتب اليقين متفاوتة في القوة ، ولا يجوز أن يكون التفضيل بالإضافة إلى الطائفتين الأوليين ، إذ لا شركة لهما في العلم ، ا ه « كرخي » ثم أثبت علم ذلك لقليل من الناس فقال :
ما يَعْلَمُهُمْ
؛ أي : ما يعلم ذواتهم فضلا عن عددهم ، أو ما يعلم عددهم فهو على حذف مضاف ،
إِلَّا قَلِيلٌ
من الناس قد وفقهم اللّه تعالى ، وهم القائلون : هم سبعة ، وثامنهم كلبهم .
هامش
( 1 ) النسفي .