يكتب ، ولم يدرس الحساب ، ولا الهندسة ولا الفلك ، فمن أين له أن كل مائة سنة شمسية ، تزيد ثلاث سنين قمرية ، وكلّ ثلاث وثلاثين سنة شمسية تزيد سنة قمرية ، وكل سنة شمسية تزيد عشرة أيام ، وإحدى وعشرين ساعة ، وخمس ساعة على السنة القمرية .
والسنة الشمسية « 1 » : مدّة وصول الشمس إلى النقطة التي فارقتها من ذلك البرج ، وذلك ثلاث مائة وخمسة وستون يوما وربع يوم .
والسنة القمرية : اثنا عشر شهرا قمريا ، ومدتها ثلاث مائة وأربعة وخمسون يوما وثلث يوم ، وقرأ الجمهور
مِائَةٍ
بالتنوين ، فسنين بدل أو عطف بيان لثلاث مائة لا تمييز « 2 » ، وإلا لكان أقل مدة لبثهم عند الخليل ستمائة سنة ، لأن أقلّ الجمع عنده اثنان ، وعند غيره تسع مائة ، لأن أقله ثلاثة عندهم ، هذا على قراءة مائة بالتنوين ، وأمّا على قراءة الإضافة ، فأقيم الجمع مقام المفرد ؛ لأنّ حق المائة أن يضاف إلى المفرد ، وجه ذلك : أن المفرد في ثلاث مائة درهم في المعنى جمع ، فحسن إضافته إلى لفظ الجمع ، كما في الأخسرين أعمالا فإنه ميّز بالجمع .
وقرأ حمزة « 3 » ، والكسائي ، وطلحة ، ويحيى ، والأعمش ، والحسن ، وابن أبي ليلى ، وخلف ، وابن سعدان ، وابن عيسى الأصبهاني ، وابن جبير الأنطاكي :
مائة بغير تنوين مضافا إلى سنين ، أوقع الجمع موقع المفرد ، كما مر آنفا ، وقرأ أبيّ سنة وكذا في مصحف عبد اللّه ، وقرأ الضحاك : سنون بالواو على إضمار ، هي سنون ، وقرأ الحسن ، وأبو عمرو ، في رواية اللؤلؤي عنه تسعا بفتح التاء كما قالوا عشر ،
ثم أكد أن المدّة المضروبة على آذانهم ، هي هذه المدة ، فقال :
قُلِ
لهم يا محمد إذا نازعوك فيما ذكرنا :
اللَّهُ
سبحانه وتعالى
أَعْلَمُ
منكم
بِما لَبِثُوا
؛ أي : بمدة لبثهم ، وقد أخبرنا بمدّته ، فهو الحق الذي
هامش
( 1 ) روح البيان .
( 2 ) روح البيان .
( 3 ) البحر المحيط .