تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
سبحانه في علمه بالمبصرات والمسموعات خارج عما عليه إدراك المدركين ، وأنّه يستوي في علمه الغائب والحاضر ، والخفي والظاهر ، والصغير والكبير ، واللطيف والكثيف ، وكأن أصله : ما أبصره وما أسمعه ، ثم نقل إلى صيغة الأمر للإنشاء ، و ( الباء ) زائدة عند سيبويه ، وخالفه الأخفش ، والبحث عنه مقرر في علم النحو ، وسنذكر طرفا منه في مبحث الإعراب ، وقرأ عيسى أسمع به وأبصر على الخبر فعلا ماضيا لا على التعجب ؛ أي : أبصر عباده بمعرفته ، وأسمعهم ، و ( الهاء ) كناية عن اللّه تعالى
ما لَهُمْ
؛ أي : ما لأهل السماوات والأرض ، وقيل : لأهل الكهف ، وقيل : لمعاصري محمد صلى اللّه عليه وسلم من الكفار
مِنْ دُونِهِ
سبحانه وتعالى
مِنْ وَلِيٍّ
يلي أمورهم ، وناصر ينصرهم ، ومدبر يدبر شؤونهم ، فكيف يعلمون هذه الواقعة من غير إعلامه تعالى ، وفي هذا بيان لغاية قدرته ، وأن الكلّ تحت قهره .
وَلا يُشْرِكُ
سبحانه وتعالى
فِي حُكْمِهِ
وقضائه ، أو في علم غيبه
أَحَداً
من مخلوقاته ، فله خاصة الخلق والأمر ، لا معقّب لحكمه ، وليس له وزير ولا نصير ، ولا شريك ، تعالى اللّه وتقدست أسماؤه . أي : لا « 1 » يجعل اللّه تعالى أحدا من الموجودات العلوية والسفلية شريكا لذاته العلية في قضائه الأزلي إلى الأبد ، لعزته وغناه ، قال الإمام : المعنى أنه تعالى لما حكى أنّ لبثهم هو هذا المقدار . . أراد أنه ليس لأحد أن يقول بخلافه ، انتهى . وقرأ الجمهور « 2 » :
وَلا يُشْرِكُ
بالياء على النفي ، وقرأ مجاهد بالياء ، والجزم قال يعقوب : لا أعرف وجهه . وقرأ ابن عامر ، والحسن ، وأبو رجاء وقتادة ، والجحدري ، وأبو حيوة ، وزيد ، وحميد بن الوزير ، عن يعقوب ، والجعفي ، واللؤلؤي ، عن أبي بكر ، ولا تشرك بالتاء والجزم على النهي ، والمعنى : ولا تشرك أيها الإنسان
وَاتْلُ
، أي : واقرأ يا محمد
ما أُوحِيَ إِلَيْكَ
؛ أي : ما أنزل إليك
مِنْ كِتابِ رَبِّكَ
؛ أي : من القرآن بيان للموحى
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) البحر المحيط .