ابن حجر في كتابه « الزواجر » : أنه من الكبائر ، لما روي في صحيح الأخبار من النهي عن ذلك ، روى أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة ، عن ابن عباس : أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لعن اللّه تعالى زائرات القبور ، والمتخذين عليها المساجد ، والسّرج » وزاد مسلم « ألا وإن من كان قبلكم ، كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ، فإنّي أنهاكم عن ذلك » .
وروى الشيخان ، وأحمد ، والنسائي ، قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح ، فمات ، بنوا على قبره مسجدا ، وصوّروا فيه تلك الصور ، أولئك شرار الخلق يوم القيامة » .
وروى أحمد والطبراني : « إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء ، ومن يتخذ القبور مساجد » إلى نحو ذلك من الآثار الصحيحة .
اللهم ألهم المسلمين رشدهم ، وثبتهم في أمر دينهم ، ولا تجعلهم يحذون حذو من قبلهم ، حذو القذّة بالقذّة ، وأرجعهم إلى مثل ما كان يفعله المسلمون في الصدر الأول وما بعده ، فرجاله هم الأسوة ، وقد صحّ أن عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - لما وجد قبر دانيال في عهده بالعراق ، أمر أن يسوى بالأرض ، وأن تدفن تلك الرقعة التي وجدوها عنده ، وفيها شيء من الملاحم وغيرها من الأخبار .
ولما ذكر سبحانه القصة ، ونزاع المتخاصمين فيما بينهم ، شرع يقص علينا ما دار في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم من الخلاف في عدد أصحاب الكهف . فقال :
سَيَقُولُونَ
الخ ، والضمائر « 1 » في الأفعال الثلاثة للخائضين في قصتهم في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم من أهل الكتاب والمسلمين ، لكن لا على وجه إسناد كل قول إلى كل منهم ، بل على التوزيع ، سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أصحاب الكهف ، فأخر الجواب إلى أن يوحى إليه فيهم ، فنزلت إخبارا بما سيجري بينهم من اختلافهم
هامش
( 1 ) روح البيان .