تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
اللّه عن أوليائه
أَعْثَرْنا
؛ أي : أطلعنا
عَلَيْهِمْ
؛ أي : على أحوال أهل الكهف الفريق الذين كانوا في شك من قدرة اللّه تعالى على إحياء الموتى ، وفي مرية من إنشاء أجسام خلقه كهيئتهم يوم قبضهم بعد البلى
لِيَعْلَمُوا
؛ أي : ليعلم الفريق الذين أعثرناهم على أحوالهم العجيبة ، وهم الملك ورعيته
أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ
تعالى بالبعث للروح ، والجثة معا
حَقٌّ
؛ أي : صدق لا شك فيه ، بطريق أن القادر على إنامتهم مدة طويلة ، وإبقائهم على حالهم بلا غذاء ، قادر على إحياء الموتى ، قال بعض العارفين : اليقظة بعد النوم علامة على البعث بعد الموت .
وَ
ليوقنوا
أَنَّ السَّاعَةَ
؛ أي : القيامة مع ما فيها من الحساب والجزاء آتية
لا رَيْبَ فِيها
؛ أي : لا شك في مجيئها ، إذ لا حجّة لمن أنكرها إلا الاستبعاد ، ولكن وقوع ذلك الأمر العظيم ، وعلمهم به مما يخفف من غلوائهم ، ويكبح جماح إنكارهم ، ويردهم إلى رشدهم . ذلك أن حال هؤلاء الفتية في تلك الحقبة الطويلة ، وقد حبست عن التصرف نفوسهم ، وعطلت مشاعرهم وحواسهم ، وحفظت من التحلل والتفتت أبدانهم ، وبقيت على ما كانت عليه من الطراوة والشباب ، ثمّ رجعت بعدئذ تلك المشاعر والحواس إلى حالها ، وأطلقت النّفوس من عقالها ، وأرسلت إلى تدبير أبدانها ، فرأت الأمور كما كانت ، والأعوان هم الأعوان ، ولم تنكر شيئا عهدته في مدينتها ، ولم تتذكر حبسها المدى الطويل عن التصرف في شؤونها ، وحال الذين يقومون من قبورهم بعد ما تعطلت مشاعرهم ، وحبست نفوسهم ، من واد واحد في الغرابة ، ولا ينكر ذلك إلا جاهل ، أو معاند ، ووقوع الأول يزيل الارتياب في إمكان وقوع الثاني ، ولا يبقى بعد ذلك شك في أن وعد اللّه حق ، وأنّ اللّه سيبعث من في القبور ، فيرد عليهم أرواحهم ، ويجازيهم جزاء وفاقا بحسب أعمالهم ، إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشر ، وهو الحكم العدل اللطيف الخبير . والظرف في قوله :
إِذْ يَتَنازَعُونَ
متعلق ب
أَعْثَرْنا
؛ أي : وكذلك أعثرنا الناس - بيدروس وقومه - على أصحاب الكهف ، حين يتنازعون ، أي : يتنازع الناس