تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
بعضهم بعضا فيما
بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ
؛ أي : في « 1 » أمر بعثهم ، فمن مقر به وجاحد له ، وقائل تبعث الأرواح دون الأجساد ، ففرح الملك ، وفرحوا بآية اللّه على البعث ، وزال ما بينهم من الخلاف في أمر القيامة ، وحمدوا اللّه إذ رأوا ما رأوا ممّا يثبتها ويزيل كل ريب فيها . والمعنى : أي « 2 » أعثرنا عليهم وقت التنازع والاختلاف بين أولئك الذين أعثرهم اللّه في أمر البعث ، وقيل : في أمر أصحاب الكهف ، في قدر مكثهم ، وفي عددهم ، وفيما يفعلونه بهم بعد أن اطلعوا عليهم
فَقالُوا
؛ أي : قال بعضهم لبعض :
ابْنُوا عَلَيْهِمْ
؛ أي : على أصحاب الكهف
بُنْياناً
يسترهم عن أعين الناس لئلا يتطرق الناس إليهم ، وذلك أن الملك وأصحابه لما وقفوا عليهم ، وهم أحياء أمات الفتية ، فانقسموا في شأنهم فريقين : فريق يقول : نسد عليهم باب الكهف ، ونذرهم حيث هم ، وفريق يقول : نبني عليهم مسجدا يصلي فيه الناس ، وقد غلب هذا الفريق الفريق الأول في الرأي ، كما سيأتي . ثم قال سبحانه حاكيا لقول المتنازعين فيهم ، وفي عددهم ، وفي مدة لبثهم ، وفي غير ذلك مما يتعلق بهم ،
رَبُّهُمْ
؛ أي : رب أصحاب الكهف
أَعْلَمُ بِهِمْ
؛ أي : أعلم بعددهم ، وبمدة لبثهم من هؤلاء المتنازعين فيهم ، قالوا ذلك تفويضا للعلم إلى اللّه سبحانه ، وقيل : هذه الجملة معترضة من كلام اللّه تعالى ، ردّا لقول الخائضين فيهم ، ممن أعثروا عليهم ، أو ممن كان في عهده صلى اللّه عليه وسلم من أهل الكتاب ، في بيان أنسابهم ، وأسمائهم ، وأحوالهم ، ومدة لبثهم ؛ أي : دعوا ما أنتم فيه من التنازع ، فإنّي أعلم بهم منكم . وقال بعض المفسرين « 3 » : والظرف في قوله :
إِذْ يَتَنازَعُونَ
متعلق ب ( اذكر ) مقدرا ، وقال : هو الأظهر ، والأنسب لترتيب ( الفاء ) الآتية عليه ، ويكون كلاما منفصلا عما قبله ، ويؤيّده أن الإعثار ، ليس في زمن التنازع ، بل
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) الشوكاني . ( 3 ) روح البيان .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 329 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي