تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وجاءتا معترضتين أثناء القصة ؛ لما تضمّنتاه من تعليم عباده تفويض الأمور كلها إليه ، سبحانه ، وبيان أنه لا يحدث في ملكه إلا ما يشاء . قوله تعالى :
وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ . . .
الآيات ، مناسبة هذه الآيات لما قبلها : أنّ اللّه سبحانه لما ذكر قصص أهل الكهف ، ودل اشتمال القرآن عليه على أنه وحي من علام الغيوب . . أمر سبحانه رسوله صلى اللّه عليه وسلم بالمواظبة على درسه وتلاوته ، وأن لا يكترث بقول القائلين له ائت بقرآن غير هذا ، أو بدّله ، ثمّ ذكر ما يلحق الكافرين من النكال ، والوبال يوم القيامة ، وما ينال المتقين من النعيم المقيم ، كفاء ما عملوا من صالح الأعمال .

أسباب النزول

قوله تعالى :
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ . . .
الآيتين ، روي أن هاتين الآيتين نزلتا حين سألت قريش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الروح ، وعن أصحاب الكهف ، وعن ذي القرنين فقال عليه الصلاة والسلام : « غدا أخبركم » ولم يستثن - لم يقل إن شاء اللّه - فأبطأ عليه الوحي خمسة عشر يوما ، فشق ذلك عليه ، وكذبته قريش . قوله تعالى :
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا . . .
سبب نزوله : ما أخرجه ابن مردويه ، من طريق جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قال : نزلت هذه الآية في أميّة بن خلف الجمحي ، وذلك أنه دعا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى أمر كرهه اللّه من طرد الفقراء عنه وتقريب صناديد أهل مكة ، فنزلت هذه الآية
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا . . .
الآية . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : دخل عيينة بن حصن على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وعنده سلمان ، فقال عيينة : إذا نحن أتيناك فأخرج هذا ، وأدخلنا ، فنزلت الآية .

التفسير وأوجه القراءة

وَكَذلِكَ
؛ أي : وكما أنمناهم ، وبعثناهم بعد طول رقدتهم كهيئتهم حين رقدوا ليتساءلوا بينهم ، فيزدادوا بصيرة بعظيم سلطانه تعالى ، ومعرفة حسن دفاع