ذاتَ الْيَمِينِ
؛ أي : جهة « 1 » ذات يمين الكهف عند توجه الداخل إلى قعره ؛ أي : جانبه الذي يلي المغرب ، فلا يقع عليهم شعاعها ، فيؤذيهم ؛ لأنّ الكهف كان جنوبيا ؛ أي : كانت ساحته داخلة في جانب الجنوب ، أو زوّرها اللّه عنهم ، وصرفها على منهاج خرق العادة ، كرامة لهم ، وحقيقتها : الجهة ذات اسم اليمين ؛ أي : الجهة المسماة باسم اليمين ،
وَإِذا غَرَبَتْ
؛ أي : تراها عند غروبها .
تَقْرِضُهُمْ
، أي : تقطعهم وتتركهم
ذاتَ الشِّمالِ
؛ أي : جهة ذات شمال الكهف ، أي : جانبه الذي يلي المشرق ، وجملة قوله :
وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ
في محل نصب على الحال ؛ أي : والحال أنهم في فجوة متسع من ذلك الكهف ، ووسطه ، فيصيبهم نسيم الهواء وبرده .
وخلاصة ذلك « 2 » : أنهم طول نهارهم لا تصيبهم الشمس في طلوعها ، ولا في غروبها ، إذ كان باب الكهف في مقابلة بنات نعش ، فهو إلى الجهة الشمالية ، والشمس لا تسامت ذلك أبدا ، لأنّها لا تصل إلى أبعد من خط السرطان ، وكل بلاد بعده إلى جهة الشّمال تكون الشمس من ورائها لا أمامها ، فيكون الظلّ مائلا جهة الشمال طول السنة ، كما يعلم ذلك من علم الفلك ، وإيضاح ذلك أنه لو كان باب الكهف في ناحية الشرق ، لمّا دخل إليه شيء منها حين الغروب ، ولو كان من ناحية الجنوب ، لما دخل منها شيء حين الطلوع ولا الغروب ، وما تزاور الفيء لا يمينا ولا شمالا ، ولو كان جهة الغرب لما دخلته وقت الطلوع ، بل بعد الزوال ، ولا تزال فيه إلى الغروب .
تنبيه : وهنا إشكال لأنه قد تقدّم في القصة أنّ الملك الظالم الذي فرّوا منه بنى على باب الكهف سدّا ، وقال : لكي يموتوا جوعا وعطشا ، وأنّ السد استمرّ عليهم مدة لبثهم نياما ، وأنّ الملك الصالح اجتمع بهم حين تيقّظوا ، وبنى على باب الغار مسجدا ، بعد موتهم ، وصريح هاتين الآيتين يردّ هذا ويبطله ، إذ لو كان
هامش
( 1 ) روح البيان .
( 2 ) المراغي .