تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
في قوله :
إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ
فقال :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ
؛ أي : نخبرك يا محمد ، ونبين لك
نَبَأَهُمْ
؛ أي : خبر أصحاب الكهف ، والرقيم
بِالْحَقِّ
صفة لمصدر محذوف ؛ أي : نقص قصا متلبسا بالحق والصدق ، وفيه إشارة إلى أن القصاص كثيرا ما يقصون بالباطل ، ويزيدون ، وينقصون ، ويغيرون القصّة كل واحد يعمل برأيه ، موافقا لطبعه وهواه ، وما يقص بالحق إلا اللّه تعالى ، ثمّ فصّل ذلك بقوله :
إِنَّهُمْ
؛ أي : إن أصحاب الكهف والرقيم
فِتْيَةٌ
؛ أي : شبان أحداث
آمَنُوا بِرَبِّهِمْ
بالتحقيق لا بالتقليد ، صفة لفتية ، والجملة مستأنفة بتقدير سؤال
وَزِدْناهُمْ هُدىً
على
هُدىً
بالتثبيت على الإيمان والتوفيق للعمل الصالح ، والانقطاع إلى اللّه ، والزهد في الدنيا ، وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب ، وقد جرت « 1 » العادة أن الفتيان أقبل للحق ، وأهدى للسبل من الشيوخ الذين قد عتوا ، وانغمسوا في الأديان الباطلة ، ومن ثمّ كان أكثر الذين استجابوا للّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم شبانا ، وبقي الشّيوخ على دينهم ، ولم يسلم منهم إلا القليل ، ونحو الآية قوله :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ
17 ، وقوله :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
، وقوله :
لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ
. تنبيه : في أي زمان كان قصص أهل الكهف ؟ رجّح ابن كثير أن قصص أهل الكهف كان قبل مجيء النصرانيّة لا بعدها ، كما رواه كثير من المفسرين متبعين ما أثر عن العرب ، والدليل على ذلك أنّ أحبار اليهود ، كانوا يحفظون أخبارهم ، ويعنون بها ، فقد روي عن ابن عباس ، أنّ قريشا بعثوا إلى أحبار اليهود بالمدينة يطلبون منهم أشياء يمتحنون بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فبعثوا إليهم أن يسألوه عن خبر هؤلاء الفتية ، وعن خبر ذي القرنين ، وعن الروح ، وفي هذا أعظم الأدلّة على أنّ ذلك كان محفوظا عند أهل الكتاب ، وأنّه مقدّم على النصرانية .
وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ
، أي : قوّينا قلوبهم بالصبر على هجر الأهل ، والأوطان ، وفراق الخلان ، والأخدان ، والجراءة على إظهار الحق ، والرد على
هامش
( 1 ) المراغي .