اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ
سبحانه وتعالى خبر المبتدأ
آلِهَةً
؛ أي : أصناما يعبدونها
لَوْ لا
حرف تحضيض ؛ أي : هلا
يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ
؛ أي : على عبادة الأصنام
بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ
؛ أي : بحجة واضحة تصلح للتمسك بها ، وفيه تبكيت لهم ، لأن الإتيان بحجة على عبادة الأصنام محال .
أي : إن قومنا هؤلاء ، وإن كانوا أكبر منا سنا وأكثر تجربة ، قد أشركوا مع اللّه غيره ، فهلا أتوا بحجة بينة على صدق ما يقولون ، كما أتينا على صدق ما ندّعي بالأدلة الظاهرة ، وإنّهم لأظلم الظالمين ، فيما فعلوا ، وفيما افتروا ، ومن ثمّ قال :
فَمَنْ أَظْلَمُ
؛ أي : من أشد ظلما
مِمَّنِ افْتَرى
واختلق
عَلَى اللَّهِ كَذِباً
، والاستفهام فيه إنكاري بمعنى النفي ؛ أي : لا أظلم ممن افترى على اللّه الكذب ، ونسب إليه الشريك ، وزعم أن له ولدا ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، فإنّ « 1 » الحكم بثبوت الشيء مع عدم الدليل عليه ظلم وافتراء على اللّه ، وهذا من أعظم الدلائل على فساد القول بالتقليد .
والمعنى : أنّه « 2 » أظلم من كلّ ظالم ، وعذابه أعظم من كل عذاب ؛ لأن الظّلم موجب للعذاب ، فيكون الأعظم للأظلم ،
ثم قال بعض الفتية لبعض منهم ، وقت اعتزالهم عن قومهم
وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ
وعبادتهم
إِلَّا اللَّهَ
، أي : إلّا عبادته سبحانه وتعالى ، أو وإذا اعتزلتموهم ومعبوديهم إلا اللّه ؛ أي : وإذ أردتم اعتزالهم ، ومفارقتهم ، واعتزال الشيء الذي يعبدونه
إِلَّا اللَّهَ
أي : إلا عبادته .
وعلى التقديرين : فالاستثناء متصل على تقدير كونهم مشركين كأهل مكة ، ومنقطع على تقدير تمحضهم في عبادة الأوثان ،
فَأْوُوا
؛ أي : التجئوا
إِلَى الْكَهْفِ
، وصيروا إليه ، واجعلوه مأواكم .
قال الفراء « 3 » : هو جواب إذ ، ومعناه اذهبوا إليه ، واجعلوه مأواكم ، وقيل :
هامش
( 1 ) المراح .
( 2 ) روح البيان .
( 3 ) الشوكاني .