تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
هو دليل على جوابه ؛ أي : إذ اعتزلتموهم اعتزالا اعتقاديا ، فاعتزلوهم اعتزالا جسمانيّا ، وإذا أردتم اعتزالهم فافعلوا ذلك بالالتجاء إلى الكهف ، وفيه إشارة إلى أن الاعتزال الاعتقادي يوجب الاعتزال الجسماني ،
يَنْشُرْ لَكُمْ
؛ أي : يبسط لكم ويوسع عليكم
رَبُّكُمْ
؛ أي : مالك أمركم
مِنْ رَحْمَتِهِ
؛ أي : من تفضّله ، وإنعامه في الدارين
وَيُهَيِّئْ لَكُمْ
؛ أي : يسهل لكم
مِنْ أَمْرِكُمْ
الذي أنتم بصدده من الفرار بالدين
مِرْفَقاً
؛ أي : ما ترتفقون ، وتنتفعون به غدا ، وجزمهم بذلك لخلوص يقينهم عن شوب الشك ، وقوة وثوقهم . أي : وإذ « 1 » فارقتموهم ، وخالفتموهم في عبادتهم غير اللّه ، ففارقوهم بأبدانكم ، والجئوا إلى الكهف ، وأخلصوا للّه العبادة في مكان تتمكنون منها بلا رقيب ، ولا حسيب ، وإنّكم إن فعلتم ذلك ، فاللّه تعالى يبسط لكم الخير من رحمته في الدارين ، ويسهّل لكم من أمر الفرار بدينكم ، والتوجّه إليه في عبادتكم ما ترتفقون وتنتفعون به ، أخرج الطبراني وابن المنذر عن ابن عباس قال : ما بعث اللّه نبيّا إلا وهو شابّ . وقرأ
قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ
60 ،
وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ
إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ
وقرأ « 2 » أبو جعفر ، والأعرج وشيبة ، وحميد ، وابن سعدان ، ونافع ، وابن عامر ، وأبو بكر ، في رواية الأعشى ، والبرجميّ ، والجعفي عنه ، وأبو عمرو في رواية هارون ، بفتح الميم وكسر الفاء ، وهو مصدر جاء شاذّا ، كالمرجع والمحيض ، فإن قياسه الفتح ، وقرأ ابن أبي إسحاق ، وطلحة ، والأعمش ، وباقي السبعة بكسر الميم وفتح الفاء ؛ أي : رفقا . ثم بيّن سبحانه حالهم بعد أن أووا إلى الكهف ، فقال :
وَتَرَى الشَّمْسَ
يا محمد ، أو يا من يصلح للخطاب ويتأتى منه الرؤية ، وليس المراد به الإخبار بوقوع الرؤية تحقيقا بل الإنباء بكون الكهف بحيث لو رأيته ترى الشمس
إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ
أي تتزاور وتتنحّى وتميل بحذف إحدى التاءين ، من الزور بفتح الواو ، وهو الميل
عَنْ كَهْفِهِمْ
الذي . . أووا إليه ، فالإضافة لأدنى ملابسة
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) البحر المحيط .