تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وروي في هذا السبب « 1 » : أنّ اليهود قالت : إن أجابكم عن الثلاثة ، فليس بنبي ، وإن أجاب عن اثنتين ، وأمسك عن الأخرى فهو نبي ، فأنزل اللّه سورة أهل الكهف ، وأنزل بعد ذلك
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ
، وأخرج « 2 » ابن مردويه عن ابن عباس قال : اجتمع عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو جهل بن هشام ، والنضر بن الحارث ، وأميّة بن خلف ، والعاص بن وائل ، والأسود بن المطلب ، وأبو البحتري في نفر من قريش ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد كبر عليه ما يرى من خلاف قومه إياه ، وإنكارهم ما جاء به من النّصيحة ، فأحزنه حزنا شديدا ، فأنزل اللّه سبحانه
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ . . .
الآية .

التفسير وأوجه القراءة

الْحَمْدُ
؛ أي : المدح والثناء والشكر كله مستحق
لِلَّهِ
سبحانه وتعالى ؛ لأن وجود كلّ شيء نعمة من نعمه تعالى ، فلا منعم إلا هو ، قال « 3 » القيصري رحمه اللّه تعالى : الحمد قوليّ ، وفعليّ ، وحاليّ ، أما القولي : فحمد اللسان ، وثناؤه عليه بما أثنى به الحق على نفسه على لسان أنبيائه عليهم السلام ، وأما الفعلي : فهو الإتيان بالأعمال البدنية من العبادات والخيرات ابتغاء لوجه اللّه تعالى ، وتوجها إلى جنابه الكريم ، وأما الحالي : فهو الذي يكون بحسب الروح والقلب ، كالاتصاف بالكمالات العلمية ، والعملية ، والتخلق بالأخلاق الإلهية ؛ لأن النّاس مأمورون بالتخلق بلسان الأنبياء ، صلوات اللّه عليهم ، لتصير الكمالات ملكة نفوسهم وذواتهم
الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ
محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وفيه « 4 » إشعار بأنّ شأن الرسول أن يكون عبدا للمرسل ، لا كما زعمت النصارى في حق عيسى - عليه السلام -
الْكِتابَ
؛ أي القرآن الحقيق باسم الكتاب . علّم « 5 » سبحانه عباده كيف يحمدونه على إفاضة نعمه عليهم ، ووصفه
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) لباب النقول . ( 3 ) روح البيان . ( 4 ) روح البيان . ( 5 ) الشوكاني .