وحذفاها في الوقف ، وأثبتها يعقوب في الوقف ، وحذفها الأكثرون في الحالتين .
وَنَحْشُرُهُمْ
؛ أي : ونجمعهم
يَوْمَ الْقِيامَةِ
في موقف الحساب بعد تفرقهم في القبور حالة كونهم مسحوبين
عَلى وُجُوهِهِمْ
، أو ماشين عليها ، فإنّ الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم . وعن أنس رضي اللّه عنه أنّ رجلا قال : يا رسول اللّه : قال اللّه تعالى :
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ
أيحشر الكافر على وجهه ؟ ! قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا ، قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة » ، قال قتادة حين بلغه :
بلى وعزة ربّنا . متفق عليه .
وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يحشر النّاس يوم القيامة ثلاثة أصناف : صنفا مشاة ، وصنفا ركبانا ، وصنفا على وجوههم » قيل : يا رسول اللّه ، وكيف يمشون على وجوههم ؟ قال : « إنّ الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم ، أما إنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك » . أخرجه الترمذي الحدب كل ما ارتفع من الأرض .
وقوله :
عُمْياً
حال من ضمير وجوههم جمع أعمى ؛ أي : حالة كونهم لا يبصرون ما يسر أعينهم
وَ
حالة كونهم
بُكْماً
؛ أي : لا ينطقون ما يقبل منهم ، جمع أبكم ، وهو الذي لا ينطق
وَ
حالة كونهم
صُمًّا
؛ أي : لا يسمعون ما يلذ مسامعهم ، جمع الأصم ، وهو الذي لا يسمع ، وهذه « 1 » هيئة يبعثون عليها في أقبح صورة ، وأشنع منظر ، قد جمع اللّه لهم بين عمى البصر ، وعدم النطق ، وعدم السمع ، مع كونهم مسحوبين على وجوههم ، كما يفعل في الدنيا بمن يبالغ في إهانته وتعذيبه .
والمعنى : أي « 2 » ونجمعهم في موقف الحساب بعد تفرقهم في القبور عميا ، وبكما ، وصما ، كما كانوا في الدنيا لا يستبصرون ، ولا ينطقون بالحق ، ويتصامّون عن استماعه ، فهم في الآخرة لا يبصرون ما تقر به أعينهم ، ولا
هامش
( 1 ) الشوكاني .
( 2 ) المراغي .