تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
والمعنى « 1 » : أي ذلك العذاب الذي جازيناهم به من البعث على العمى والبكم والصمم هو جزاؤهم الذي يستحقونه على تكذيبهم بالبينات والحجج الّتي جاءتهم ، وعلى استبعادهم وقوع البعث ، وقولهم : أبعد ما صرنا إلى ما صرنا إليه من البلى ، والهلاك ، والتفرق في أرجاء الأرض نعاد مرة أخرى ؟ استنكارا منهم ، وتعجبا من أن يحصل ذلك ، ثم استدل على البعث ، فقال :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ
( الهمزة ) فيه للاستفهام التقريري ، داخلة على محذوف ، و ( الواو ) عاطفة على ذلك المحذوف ، والتقدير : ألم يتفكروا ولم يعلموا
أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
من غير مادّة مع عظمهما ،
قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ
في الصغر على أن المثل مقحم ، والمراد بالخلق : الإعادة ؛ أي : من هو قادر على خلق هذا ، فهو على إعادة ما هو أدنى منه أقدر . والمعنى : أي ألم يعلموا ولم يتدبّروا أنّ الذي خلق السماوات والأرض ابتداعا على غير مثال سابق ، وأقامهما بقدرته قادر على أن يخلق أمثالهم من الخلق بعد فنائهم ، وكيف لا يقدر على إعادتهم ، والإعادة أهون من الابتداء ؟ . وبعد أن أثبت أنّ البعث أمر ممكن الوجود في نفسه . . أردف ذلك بأن لحصوله وقتا معلوما عنده ، فقال :
وَجَعَلَ لَهُمْ
؛ أي : لإعادتهم ، وقيامهم من قبورهم
أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ
؛ أي : غير مرتاب فيه ؛ أي : أجلا مضروبا ، ومدة مقدرة لا بدّ من انقضائها ، لا يعلمها إلا هو ، كما قال :
وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ
104 وجملة
جَعَلَ
معطوفة على جملة
أَ وَلَمْ يَرَوْا
بنفسها ، فليس داخلا في حيز الاستفهام ، أو مستأنفة ، لأنه في قوة قد رأوا لأن الاستفهام تقريريّ ، والمعنى « 2 » قد علموا أنّ من قدر على خلق السماوات والأرض ، فهو قادر على خلق أمثالهم من الإنس ، وجعل لهم ولبعثهم أجلا محققا ، لا ريب فيه هو يوم القيامة .
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) روح البيان .