كاذبا عليه . . لانتقم منّي أشد الانتقام كما قال سبحانه :
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ
46 ثم علل كونه سبحانه شهيدا كافيا بقوله :
إِنَّهُ
سبحانه وتعالى
كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً
؛ أي : عالما ببواطن أحوالهم ،
بَصِيراً
؛ أي : عالما بظواهرها ؛ أي : أنه سبحانه محيط بأحوال عباده الظاهر منها ، والباطن ، وأعلم بمن يستحق الإحسان ، والرّعاية ، ومن هو أهل للشقاء والضلال ، فيجازي كلا بما يستحق ، وفي هذا إيماء إلى أنه ما دعاهم إلى إنكار نبوته صلى اللّه عليه وسلم إلّا الحسد ، وحب الرئاسة ، والتكبّر عن قبول الحق ، كما أنّ فيه تسلية له صلى اللّه عليه وسلم على ما يلقاه من الإصرار والعناد ، والإمعان في إيذائه ،
ثم بيّن سبحانه أن الإقرار والإنكار مستندان إلى مشيئته ، فقال :
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ
ابتداء كلام ليس بداخل تحت الأمر ؛ أي : ومن يرد اللّه سبحانه هدايته
فَهُوَ الْمُهْتَدِ
إلى الحقّ ، كل مطلوب
وَمَنْ يُضْلِلْ
؛ أي : ومن يرد إضلاله
فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ
ينصرونهم
مِنْ دُونِهِ
تعالى ، ويهدونهم إلى الحق الذي أضلهم اللّه عنه ، أو إلى طريق النجاة ، وقوله :
فَهُوَ الْمُهْتَدِ
حملا على لفظ
مَنْ
وقوله :
فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ
حملا على المعنى ، ووجه المناسبة في ذلك ، واللّه أعلم : أنّه لما كان الهدى شيئا واحدا غير متشعّب السبل ، ناسبه التوحيد ، ولما كان الضلال له طرق متشعبة ، نحو
وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
ناسبه الجمع ذكره في « الفتوحات » والخطاب في قوله :
فَلَنْ تَجِدَ
إما للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، أو لكل من يصلح له .
أي : ومن يهد اللّه للإيمان به ، وتصديقك وتصديق ما جئت به من عند ربك ، فهو المهتدي إلى الحق ، المصيب سبيل الرشد ، ومن يضلله لسوء اختياره ، وتدنيسه نفسه ، وركوبه في الغواية والعصيان ، كهؤلاء المعاندين ، فلن تجد لهم أنصارا ينصرونهم من دونه تعالى ، ويهدونهم إلى الحق ، ويمنعون عنهم العذاب الذي يقتضيه ضلالهم .
وقوله :
فَهُوَ الْمُهْتَدِي
قرأه « 1 » نافع ، وأبو عمرو بالياء في الوصل ،
هامش
( 1 ) زاد المسير .