تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وارتفع يسمى سماء
وَلَنْ نُؤْمِنَ
بك ؛ أي : لن نصدقك
لِرُقِيِّكَ
؛ أي : لأجل رقيك ، وصعودك فيها ، وحدك ، ف ( اللام ) للتعليل ، أو لن نصدّق رقيّك ، وصعودك فيها ف ( اللام ) صلة أي زائدة .
حَتَّى تُنَزِّلَ
منها
عَلَيْنا كِتاباً
من اللّه فيه تصديقك
نَقْرَؤُهُ
نحن بلغتنا على نهج كلامنا ، من غير أن يتلقّى من قبلك ، وكانوا يقصدون بمثل هذه الاقتراحات اللجاج والعناد ، ولو كان مرادهم الاسترشاد . . لكفاهم ما شاهدوا من المعجزات ؛ أي : ولمّا ظهر لهم كون القرآن معجزا . . التمسوا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ستّة أنواع من المعجزات ، فأمر سبحانه رسوله صلى اللّه عليه وسلم أن يأتي بما يفيد التعجب من قولهم ، والتنزيه للرب سبحانه عن اقتراحاتهم القبيحة ، فقال :
قُلْ
لهم يا محمد متعجبا من مقترحاتهم ، ومنزها ربك من أن يقترح عليه أحد ، أو يشاركه في القدرة ، قرأ « 1 » نافع وعاصم وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي
قُلْ
وقرأ ، ابن كثير ، وابن عامر قال وكذلك في مصاحف أهل مكة والشام ،
سُبْحانَ رَبِّي
؛ أي : أنزّه ربّي عن أن يكون له إتيان وذهاب ، وأتعجب من اقتراحاتهم والاستفهام في قوله :
هَلْ كُنْتُ
للإنكار بمعنى النفي ؛ أي : ما كنت
إِلَّا بَشَراً
لا ملكا حتى أصعد إلى السماء ،
رَسُولًا
؛ أي : مأمورا من قبل ربي بتبليغ الرسالة كسائر الرسل ، لا يأتون قومهم إلا بما يظهره اللّه سبحانه على أيديهم من الآيات ، بحسب ما تقتضيه المصلحة من غير تفويض إليهم فيه ، ولا تحكم منهم عليه . وخلاصة ذلك « 2 » : قل أن يتقدم أحد بين يديه سبحانه في أمر من أمور سلطانه وملكوته ، بل هو الفعال لما يشاء ، إن شاء . . أجابكم إلى ما سألتم ، وإن شاء . . لم يجبكم ، وما أنا إلا رسول إليكم ، أبلغكم رسالات ربي ، وأنصح لكم ، وقد فعلت ذلك ، وأمركم فيما سألتم إلى اللّه عزّ وجل ، ثم أعقب ذلك
هامش
( 1 ) زاد المسير . ( 2 ) المراغي .