رُسُلِنا
؛ أي : عادة كعادتنا فيهم ، فسنة اللّه تعالى فيهم أن يهلك كلّ أمة أخرجت رسولهم من بين أظهرهم ، فالسنة للّه تعالى ، وإضافتها إلى الرسل ؛ لأنها سنّت لأجلهم كما يدلّ عليه قوله :
وَلا تَجِدُ
يا محمد
لِسُنَّتِنا
؛ أي : لعادتنا بإهلاك مخرجي الرسل من بينهم
تَحْوِيلًا
؛ أي تغييرا عما كانت عليه أوّلا ؛ فإن ما أجرى اللّه به العادة لا يمكن لأحد سواه أن يغيره ، ولا أن يحوله .
والمعنى « 1 » : أي هكذا عادتنا في الذين كفروا برسلنا ، وآذوهم بخروج الرسول من بين أظهرهم ، أن يأتيهم العذاب ، ولولا أنه صلى اللّه عليه وسلم رسول الرحمة ، لجاءهم من النّقم ما لا قبل لهم به ، ومن ثم قال تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
الآية .
ولما ذكر سبحانه الإلهيات المعاد والجزاء . . أردفها بذكر أشرف الطاعات ، وهي الصلاة فقال :
أَقِمِ الصَّلاةَ
يا محمد ؛ أي : أدّ الصّلاة المفروضة عليك ، وعلى أمتك
لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
؛ أي : بعد دلوك الشمس ، وزوالها
إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
؛ أي : إلى ظلمة الليل ، ويشمل ذلك الصلوات الأربع :
الظهر ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء
وَ
أقم
قُرْآنَ الْفَجْرِ
؛ أي : صلاة الصبح بالنصب عطفا على مفعول ، أقم ، أو على الإغراء ، أي الزم ، وسميت قرآنا ؛ لأنه ركنها كما تسمى ركوعا وسجودا ، فالآية تدل على تفسير الدلوك بالزوال جامعة للصلوات الخمس .
وقد اختلف العلماء في الدلوك المذكور في هذه الآية على قولين « 2 » :
أحدهما : أنه زوال الشمس عن كبد السماء ، قاله عمر ، وابنه ، وأبو هريرة ، وأبو برزة ، وابن عباس ، والحسن ، والشعبي ، وعطاء ، ومجاهد ، وقتادة ، والضحاك ، وأبو جعفر الباقر ، واختاره ابن جرير .
والقول الثاني : أنه غروب الشمس ، قاله علي ، وابن مسعود ، وأبيّ بن كعب ، وروي عن ابن عباس .
هامش
( 1 ) المراغي .
( 2 ) الشوكاني .