تنجيتهم من الغرق . . . تمم ذكر المنّة بذكر تكرمتهم ، ورزقهم ، وتفضيلهم . أو يقال : لما هددهم بما هدد به من الخسف ، والغرق ، وأنهم كافرو نعمته . . ذكر ما أنعم به عليهم ، ليتذكّروا فيشكروا نعمه ويقلعوا عما كانوا فيه من الكفر ، ويطيعوه تعالى ، وفي ذكر النّعم وتعدادها هز لشكرها ؛ أي : حثّ على شكرها .
قوله تعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ . . .
الآية ، مناسبة هذه الآية لما قبلها : أنّ اللّه سبحانه وتعالى « 1 » ، لما ذكر أحوال بني آدم في الدنيا ، وذكر أنه أكرمهم على كثير من خلقه ، وفضّلهم عليهم تفضيلا . . فصّل في هذه الآيات تفاوت أحوالهم في الآخرة مع شرح أحوال السعداء ، ثم أردفه ما يجري مجرى تحذير السعداء من الاغترار بوساوس أرباب الضّلال ، والانخداع بكلامهم المشتمل على المكر ، والتلبيس ثمّ قفى على ذلك ببيان أنّ سنّته قد جرت بأن الأمم التي تلجئ رسلها إلى الخروج من أرضها ، لا بدّ أن يصيبها الوبال والنكال .
قوله تعالى :
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ . . .
الآية ، مناسبة هذه الآية لما قبلها :
أنه تعالى لمّا عدد نعمه على بني آدم ، ثمّ ذكر حالهم في الآخرة من إيتاء الكتاب باليمين لأهل السعادة ، ومن عمى أهل الشقاوة . . أتبع ذلك بما يهم به الأشقياء في الدنيا من المكر والخداع ، والتلبيس على سيّد أهل السعادة المقطوع له بالعصمة ، ذكره في « البحر » .
قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ . . .
الآيات ، مناسبة هذه الآيات لما قبلها « 2 » : أن اللّه سبحانه وتعالى لما ذكر كيدهم للرسول صلى اللّه عليه وسلم وما كانوا يرومون به . . أمره اللّه سبحانه وتعالى أن يقبل على شأنه من عبادة ربه ، وأن لا يشغل قلبه بهم ، وكان قد تقدّم القول في الإلهيات ، والمعاد ، والنبوات ، فأردف ذلك بالأمر بأشرف العبادات والطاعات بعد الإيمان ، وهي الصلاة .
هامش
( 1 ) المراغي .
( 2 ) البحر المحيط .