تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وعبارة المراغي هنا : مناسبة هذه الآيات لما قبلها : أنّ اللّه سبحانه وتعالى لمّا ذكر « 1 » كيد الكفّار واستفزازهم لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليخرجوه من أرضه ، وسلّاه بما سلّاه به . . أمره بالإقبال على ربّه بعبادته ، لينصره عليهم ، ولا يبالي بسعيهم ، ولا يلتفت إليهم ، فإنه سبحانه يدفع مكرهم ، وشرّهم ، ويجعل يده فوق أيديهم ، ودينه عاليا على أديانهم ، ثمّ وعده بما يغبطه عليه الخلق أجمعون من المقام المحمود ، ثمّ بيّن أن ما أنزل عليه من كتاب ربه فيه الشفاء للقلوب من الأدواء النفسية ، والأمراض الاعتقادية ، كما أنه يزيد الكافرين خسارة وضلالا ، لأنه كلّما نزلت عليه آية ازدادوا بها كفرا وعتوا . قوله تعالى :
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ . . .
الآية ، مناسبة هذه الآية لما قبلها : أن اللّه سبحانه وتعالى لما ذكر تنويع ما أنزل من القرآن شفاء ورحمة للمؤمن ، وبزيادة خسار للظالم . . عرّض بما أنعم به ، وما حواه من لطائف الشرائع على الإنسان ، ومع ذلك أعرض عنه ، وبعّد بجانبه عنه اشمئزازا له ، وتكبرا عن قرب سماعه ، وتبديلا مكان شكر الإنعام كفره . قوله تعالى :
وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ . . .
الآيات ، مناسبة هذه الآيات لما قبلها : أنّ اللّه سبحانه وتعالى لما « 2 » امتنّ على نبيه بما أنزل عليه من الكتاب ، وذكر أنه شفاء للناس ، وأنه ثبته عليه حين كادوا يفتنونه عنه ، ثمّ أردفه بمسألة الروح اعتراضا ، لأنّ اليهود والمشركين اشتغلوا بها عن تدبر الكتاب والانتفاع به ، وسألوا تعنتا عن شيء لم يأذن اللّه بالعلم به لعباده . . امتنّ عليه ببقاء ذلك الكتاب ، وحذّره من فتنة الضالين ، وإرجاف المرجفين ، وهو المعصوم من الفتنة ، فإنّه لو شاء لأذهب ما بقلبه منه ، ولكن رحمة بالناس تركه في الصدور ، وفي هذا تحذير عظيم للهداة والعلماء ، وهم غير معصومين من الفتنة بأن يباعد بينهم وبين هدي الدين بمظاهرتهم للرؤساء ، والعامة ، وتركهم العمل به اتباعا لأهوائهم ، واستبقاء لودهم ، وحفظا لزعامتهم على الناس .
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) المراغي .