تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ثم ذكر أنّ القرآن وحي يوحى فلا يستطيع الجن والإنس أن يأتوا بمثله ، ولو كان بعضهم لبعض معينا ، وقد اشتمل على الحكم والأحكام ، والآداب التي يحتاج إليها البشر في معاشهم ، ومعادهم ، وكثير من الناس جحدوا فضله عتوا وكبرا . قوله تعالى :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ . . .
الآيات ، مناسبة هذه الآيات لما قبلها : أنّ اللّه سبحانه وتعالى لما ذكر « 1 » إنعامه على نبيه صلى اللّه عليه وسلم بالنبوة ، وبإنزال وحيه عليه . . ذكر ما منحه تعالى من الدليل على نبوته الباقي بقاء الدهر ، وهو القرآن الذي عجز العالم عن الإتيان بمثله ، وأنّه من أكبر النعم عليه ، والفضل الذي أبقى له ذكرا إلى آخر الدهر ، ورفع له قدرا به في الدنيا والآخرة . قوله تعالى :
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً . . .
الآيات ، مناسبة هذه الآيات لما قبلها : أنّ اللّه سبحانه وتعالى ، لما « 2 » أقام الدليل على إعجاز القرآن ، ولزمتهم الحجة ، وغلبوا على أمرهم . . أخذوا يراوغون ، ويقترحون الآيات ، ويتعثرون في أذيال الحيرة ، فطلبوا آية من آيات ست ، فإن جاءهم بآية منها ، آمنوا به وصدّقوا برسالته .

أسباب النزول

قوله تعالى :
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ . . .
الآيات ، سبب نزولها « 3 » : ما أخرجه ابن مردويه ، وابن أبي حاتم ، من طريق إسحاق عن محمد ابن أبي محمد عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : خرج أميّة بن خلف ، وأبو جهل بن هشام ، ورجال من قريش ، فأتوا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : يا محمد ، تعالى تمسّح بآلهتنا ، وندخل معك في دينك ، وكان يحب إسلام قومه ، فرقّ لهم ، فأنزل اللّه عزّ وجل قوله :
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
إلى قوله :
نَصِيراً
.
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) المراغي . ( 3 ) لباب النقول .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 187 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي