تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
فوقكم بريح يرسلها عليكم ، فيها الحصباء يرجمكم بها ، فيكون أشدّ عليكم من الغرق في البحر . و
أَمْ
في قوله :
أَمْ أَمِنْتُمْ
منقطعة تقدر ب ( بل ) وبهمزة الاستفهام الإنكاري ؛ أي : بل أأمنتم
أَنْ يُعِيدَكُمْ
اللّه سبحانه وتعالى
فِيهِ
؛ أي : في البحر بعد خروجكم إلى البر وسلامتكم
تارَةً
؛ أي : مرة
أُخْرى
بخلق دواع وأسباب تلجئكم إلى أن ترجعوا فتركبوه ، فإسناد « 1 » الإعادة إليه تعالى مع أنّ العود إليه باختيارهم باعتبار خلق تلك الدواعي الملجئة ، وفيه إيماء إلى كمال شدة هول ما لاقوه في التارة الأولى ، بحيث لولا الإعادة لما عادوا ، وأوثرت كلمة ( في ) على كلمة ( إلى ) المنبئة عن مجرد الانتهاء للدلالة على استقرارهم فيه .
فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ
وأنتم في البحر
قاصِفاً
، أي : شديدا
مِنَ الرِّيحِ
كاسرا لما مر عليه ، والقاصف من الريح هي التي لا تمر بشيء إلا قصفته ؛ أي : كسرته ، وجعلته كالرميم ، وذكّر قاصفا ؛ لأنه ليس بإزائه ذكر فجرى مجرى حائض كما في « الكواشي »
فَيُغْرِقَكُمْ
سبحانه بعد كسر فلككم كما ينبئ عنه عنوان القصف
بِما كَفَرْتُمْ
؛ أي : بسبب إشراككم وكفرانكم ، لنعمة الإنجاء
ثُمَّ لا تَجِدُوا
ناصرا
لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ
؛ أي : بإغراقكم
تَبِيعاً
؛ أي : ثائرا ، ولا طالبا يطالبنا بثأر إغراقكم ، أو بصرفه عنكم ، والمعنى ؛ أي : أم أمنتم أيها المعرضون عنّا بعد ما اعترفتم بتوحيدنا في البحر ، حتى خرجتم إلى البر ، أن يعيدكم فيه مرّة أخرى فيرسل عليكم ريحا تقصف السّواري ، وتغرق المراكب بسبب كفركم ، وإعراضكم عن اللّه ، ثمّ لا تجدوا لكم نصيرا يعينكم ، ويأخذ بثأركم ، وقال قتادة في تفسيرها : أي : لا نخاف أحدا يتبعنا بشيء ممّا فعلنا ، يريد أنكم لا تجدون ثائرا يطلبنا بما فعلنا انتصارا منا ، أو دركا للثأر من جهتنا ، وفي معنى الآية قوله :
فَسَوَّاها 14 وَلا يَخافُ عُقْباها
15 ، وفي الآية وعيد أيما وعيد ، فكأنه قيل : ننتقم منكم من غير أن يكون لكم نصير يدفع عنكم شديد بأسنا .
هامش
( 1 ) روح البيان .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 166 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي