تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ووسوستك ، وفي الآية إيماء إلى أنّ الإنسان لا يمكنه أن يحترز « 1 » بنفسه عن مواقع الضلال ؛ لأنه لو كان الإقدام على الحق والإحجام عن الباطل إنما يحصل للإنسان من نفسه . . لوجب أن يقال : وكفى بالإنسان نفسه في الاحتراز عن الشيطان ، فلما لم يقل ذلك ، بل قال : وكفى بربك وكيلا . . علمنا أنّ الكلّ من اللّه تعالى ، ولهذا قال المحققون : لا حول عن معصية اللّه إلا بعصمة اللّه ، ولا قوّة على طاعة اللّه إلّا بقوته . اه كرخي . وقوله :
رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ
تعليل « 2 » لكفايته ، وبيان لقدرته على عصمة من توكل عليه في أموره ، وهذا شروع في تذكير بعض النعم عليهم ، حملا لهم على الإيمان . اه شيخنا
رَبُّكُمُ
مبتدأ خبره
الَّذِي
؛ أي : مالككم هو القادر الحكيم الذي
يُزْجِي
ويجري ويسوق بقدرته الكاملة
لَكُمُ
؛ أي : لمنافعكم
الْفُلْكَ
؛ أي : السفن
فِي الْبَحْرِ
قال في « القاموس » : البحر الماء الكثير ،
لِتَبْتَغُوا
؛ أي : لتطلبوا
مِنْ فَضْلِهِ
؛ أي : من رزق هو فضل من قبله ؛ أي : لتبتغوا الرّبح وأنواع الأمتعة التي لا تكون عندكم . ا ه بيضاوي . و
مِنْ
زائدة في المفعول
إِنَّهُ كانَ
أزلا وأبدا
بِكُمْ رَحِيماً
حيث هيأ لكم ما تحتاجون إليه ، وسهل عليكم ما يعسر من أسبابه ، فالمراد : الرّحمة الدنيوية ، والنعمة العاجلة المنقسمة إلى الجليلة والحقيرة . والمعنى : أي إنّ ربكم أيها القوم ، هو القادر الحكيم ، الذي يجري لنفعكم السفن في البحر بالريح اللينة ، أو بالآلات البخارية ، أو الكهربائية لتسهيل نقل أقواتكم ، وحجاجكم من إقليم إلى آخر من أقصى المعمورة إلى أدناها ، والعكس بالعكس ، ونقل أشخاصكم من قطر إلى قطر ، ابتغاء للرزق أو للسياحة ، ورؤية مظاهر الكون على اختلاف الأصقاع ، مما يرشد على باهر القدرة ، ووافر النعمة عليكم ، إنه كان بكم رحيما ، إذ سهل ما فيه الفوائد المرجوّة لكم في هذه الحياة ، ثم خاطب الكفار ، بقوله :
وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ
؛ أي : الشدّة ، وخوف
هامش
( 1 ) الفتوحات . ( 2 ) زاده .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 163 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي