تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
قال إبليس بعد ما لعن وطرد وأبعد إظهارا للعداوة ، وإقداما على الحسد : وعزتك وجلالك
لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
؛ أي : لئن أنظرتني حيّا إلى يوم القيامة
لَأَحْتَنِكَنَّ
؛ أي : لأستأصلنّ ولأغوينّ
ذُرِّيَّتَهُ
وأولاده ، ولأستولين عليهم استيلاء قويا بالإغواء والإضلال ، أو لأقودنهم إلى المعاصي كما تقاد الدابة بحبلها
إِلَّا قَلِيلًا
منهم لا أقدر أن أقاوم شكيمتهم ، وهذا القليل هم الذين عناهم اللّه تعالى بقوله :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
وإنما « 1 » أقسم اللعين هذا القسم على أنه سيفعل بذرية آدم ما ذكره ، لما ظنه من قوة نفوذ كيده في بني آدم ، وأنه يجري منهم في مجاري الدم ، وأنهم بحيث يروج عندهم كيده ، وتنفق لديهم وسوسته ، إلا من عصم اللّه تعالى ، ويؤيّد هذا قوله تعالى :
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ
فإنه يفيد ، أنه قال ما قاله هنا اعتمادا على الظن ، وقيل : إنه استنبط ذلك من قول الملائكة :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها
وقيل : علم ذلك من طبع البشر ؛ لما ركّب فيهم من الشهوات ، أو ظنّ ذلك لأنه وسوس لآدم ، فقبل منه ذلك ولم يجد له عزما ، كما روي عن الحسن . وقرأ ابن كثير « 2 » ، ونافع وأبو عمرو وأخرتني بياء في الوصل ، ووقف ابن كثير بالياء ، وقرأ ابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي بغير ياء في وصل ولا في وقف ، هذا كله في حرف هذه السورة ، أمّا الذي في المنافقون في قوله :
لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ
فالياء ثابتة للكل لثبوتها في الرسم الكريم ، ا ه « سمين » . ثمّ ذكر سبحانه أنه أجابه إلى النّظرة ، وأخره إلى يوم الوقت المعلوم بقوله :
قالَ
اللّه سبحانه وتعالى لإبليس اللعين :
اذْهَبْ
على طريقتك السوء بالإغواء والإضلال ، أو امض لشأنك الذي اخترته ، ولما سولته لك نفسك ، وقد أخرتك ، وهذا كما تقول لمن يخالفك : افعل ما تريد .
هامش
( 1 ) الشوكاني . ( 2 ) زاد المسير .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 159 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي