تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
والاتكال على كرامة الآباء ، وتأخير التوبة بتطويل الأمل ، وإخبارهم أن لا جنّة ولا نار ونحو ذلك . وخلاصة ذلك « 1 » : أنه يغويهم بأن لا ضرر من فعل هذه المعاصي ، فإنه لا جنة ولا نار ، ولا حياة بعد هذه الحياة ، وإنها سبيل اللذّة والسّرور ، ولا حياة للإنسان إلّا بها ، فتفويتها غبن وخسران وقال الشاعر :
خذوا بنصيب من سرور ولذّة * فكلّ وإن طال المدى يتصرّم
وينفّرهم من الطاعة بأن لا فائدة فيها ، إذ لا رجعة بعد هذه الحياة ، فهي عبث محض . فهذه بعض تلبيسات الشيطان ، وهذه خدعة . قال في « بحر العلوم » « 2 » : هذه الأوامر المذكورة كلّها واردة على طريق التهديد كقوله للعصاة : اعملوا ما شئتم ، وقيل : على سبيل الخذلان والتخلية ا ه .
وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
؛ أي : إلا باطلا ؛ أي : وما يخبرهم من الأماني الكاذبة ، إلّا خبرا باطلا عاطلا ، لأنه لا يغني عنهم من عقاب اللّه شيئا إذا نزل بهم ، فمواعيده خدعة . يزينها لهم ، ويلبّسها ثوب الحق كما قال إبليس إذ حصحص الحقّ يوم يقضي ربّك بالحق :
إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ
. وهذه الجملة « 3 » اعتراض واقع بين الجمل التي خاطب اللّه بها الشيطان
إِنَّ عِبادِي
الذين أطاعوني ، فاتّبعوا أمري ، وعصوك
لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ
؛ أي : على إغوائهم وإضلالهم
سُلْطانٌ
أي : تسلّط وقدرة ، فلا تقدر أن تغويهم ، وتحملهم على ذنب لا يغفر ، فإني قد وفقتهم بالتوكّل عليّ فكفيتهم أمرك ، والإضافة في قوله : عبادي للتشريف ، وفيه تعريض بأنّ من تبعه ليس منهم .
وَكَفى بِرَبِّكَ
؛ أي : مالك أمرك ومغويك وخاذلك يا إبليس من جهة كونه :
وَكِيلًا
أي : حافظا لهم ، فهم يتوكلون عليه ، ويستمدون منه العون في الخلاص من إغوائك
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) السمرقندي . ( 3 ) المراح .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 162 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي