تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
عن كتاب اللّه ، إذا سمعوه ، وإيذاء الرسول صلى اللّه عليه وسلم ونسبته إلى أنه مسحور ، وإنكار البعث ، كان ذلك مدعاة لإيذاء المؤمنين ، ومجلبة لبغض المؤمنين إياهم ، ومعاملتهم بما عاملوهم . . . فأمر اللّه تعالى نبيّه أن يوصي المؤمنين بالرفق بالكفار ، واللطف بهم في القول ، وأن لا يعاملوهم بمثل أفعالهم وأقوالهم ، فعلى هذا يكون المعنى : قل لعبادي المؤمنين يقولوا للمشركين الكلم التي هي أحسن ، وقيل : المعنى : يقولوا ؛ أي : يقول بعض المؤمنين لبعض الكلم التي هي أحسن ؛ أي : يعظّم بعضهم بعضا . وعبارة المراغي « 1 » هنا قوله تعالى :
وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
الآيات ، مناسبتها لما قبلها : أنّ اللّه سبحانه وتعالى لما أقام الحجج على إبطال الشرك فقال :
قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ
الآية ، وذكر الأدلة على صحّة البعث ، والجزاء . . فقال :
قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ . . .
. أمر رسوله صلى اللّه عليه وسلم أن يأمر عباده المؤمنين بأن يحاجوا مخالفيهم ، ويجادلوهم باللين ، ولا يغلّظوا لهم في القول ، ولا يشتموهم ، فإنّ الكلمة الطّيّبة تجذب النفوس ، وتميل بها إلى الاقتناع ، كما يعلم ذلك الذين تولوا النصح والإرشاد من الوعاظ ، والساسة ، والزعماء في كل أمة ، ثمّ ذكر من الكلمة الطيبة أن يقول لهم : ربكم العليم بكم إن شاء عذبكم ، وإن شاء رحمكم ، ولا يصرح بأنهم من أهل النار ؛ فإنّ ذلك مما يهيّج الشرّ ، مع أن الخاتمة مجهولة لا يعلمها إلا اللّه سبحانه ، ثم بيّن لرسوله أنه لا يقسر الناس على الإسلام ، فما عليه إلا البلاغ ، والإنذار ، واللّه هو العليم بمن في السماوات والأرض ، فيختار لنبوته من يشاء ، ممن يراه أهلا لذلك ، وأولئك الأنبياء ليسوا سواء في مراتب الفضل والكمال ، وأفضلهم محمد صلى اللّه عليه وسلم وأمته . قوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا . . .
56 الآيات ، مناسبة هذه الآيات لما قبلها : أنها « 2 » عود على بدء في تسفيه آراء المشركين الذين كانوا يعبدون الملائكة ، والجنّ والمسيح ، وعزيرا ؛ إذ رد عليهم بأن من تدعونهم يبتغون إلى ربهم الوسيلة ، ويخافون عذابه ، ولا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ، فادعوني وحدي لأني أنا المالك لنفعكم وضرّكم دونهم .
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) المراغي .