تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
أو حالة « 1 » كونه من الأحكام المحكمة التي لا يتطرق إليها النسخ ، والفساد
وَلا تَجْعَلْ
أيها المكلف
مَعَ اللَّهِ
سبحانه وتعالى
إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى
؛ أي : ترمى
فِي
نار
جَهَنَّمَ
حالة كونك
مَلُوماً
عند نفسك وعند الناس وعند الملائكة
مَدْحُوراً
؛ أي : مطرودا مبعدا من رحمة اللّه تعالى ، ومن كل خير ، كرر هذه « 2 » الآية مع ما سلف للتنبيه على أن التوحيد رأس الدين ، ورأس الحكمة ، وهو مبتدأ الأمر ، ومنتهاه ، وقد رتب عليه أولا آثار الشرك في الدنيا ، فقال :
فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا
ورتّب عليه هنا نتيجته في العقبى فقال :
فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً
وقد علمت فيما تقدم لك أنّ مثل هذا الخطاب إما موجه إلى الإنسان عامة ، وإما إلى الرسول خاصة ، والمراد أمته ، والكلام من وادي قولهم : إياك أعني واسمعي يا جارة . فائدة : والفرق « 3 » بين المذموم والملوم ، وبين المخذول والمدحور ، أن المذموم معناه : من يذكر له أنّ الفعل الذي أقدم عليه قبيح ومنكر ، وأنّ الملوم معناه من يقال له لم فعلت هذا الفعل القبيح ، وما الذي حملك عليه ، وهذا هو اللوم ، وأنّ المخذول هو : الضعيف الذي لا ناصر له ، والمدحور هو : المبعد المطرود عن كل خير ، ولمّا أمر بالتوحيد ، ونهى عن إثبات الشريك للّه ، أتبعه بذكر فساد طريقة من أثبت الولد له تعالى ، فقال :
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ
، والخطاب « 4 » فيه للقائلين بأن الملائكة بنات اللّه . وكان المشركون يستنكفون من البنات ، فيختارون لأنفسهم الذكور ، ومع ذلك ينسبون إليه تعالى الإناث ، فأنكر اللّه ذلك منهم . و ( الهمزة ) فيه للاستفهام التوبيخي المضمن للإنكار ، داخلة على محذوف ، و ( الفاء ) عاطفة على ذلك المحذوف ، والتقدير : أفضّلكم ربكم على جنابه ونفسه أيها المشركون ، فأصفاكم واختاركم ، وخصّكم بالبنين ، أفضل الأولاد
وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً
؛ أي : واختار لنفسه من الملائكة إناثا التي هي أخس الأولاد
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) المراغي . ( 3 ) الخازن بتصرف . ( 4 ) روح البيان .