تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
لَابْتَغَوْا
، أي : لابتغت تلك الآلهة ، وطلبت
إِلى ذِي الْعَرْشِ
، أي : إلى صاحب الملك والسرير ، أي : إلى من له الملك والربوبية على الإطلاق
سَبِيلًا
؛ أي : طريقا بالمغالبة والممانعة ؛ أي : ليغالبوه ، ويقهروه ، ويدفعوا عن أنفسهم العيب والعجز كما هو ديدن الملوك بعضهم مع بعض . يشير إلى أن الآلهة لا يخلو أمرهم : من أنّهم كانوا أكبر منه ، أو كانوا أمثاله ، أو كانوا أدنى منه ، فإن كانوا أكبر منه طلبوا طريقا إلى إزعاج صاحب العرش ، ونزع الملك قهرا وغلبة ، ليكون لهم الملك لا له كما هو المعتاد من الملوك
سُبْحانَهُ
؛ أي : تنزه « 1 » اللّه بذاته تنزّها حقيقيا عما يقولون من أنّ معه آلهة أخرى
وَتَعالى
عطف على ما تضمنه المصدر ، قبله ، أي : تنزه وتعالى ، أي : ترفّع بصفاته
عَمَّا يَقُولُونَ
من أنّ له بناتا
عُلُوًّا
واقع موقع تعاليا كقوله تعالى :
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
17 ؛ أي : إنباتا
كَبِيراً
؛ أي : تعالى عما يقولون من الأقوال الشّنيعة ، والفرية العظيمة ، علوّا كبيرا ؛ أي : تعاليا لا غاية وراءه ، كيف لا وإنه سبحانه في أقصى غايات الوجود ، وهو الوجوب الذاتي ، وما يقولون : من أن له تعالى شركاء وأولادا في أبعد مراتب العدم ، أعني الامتناع ، ووصف « 2 » العلوّ بالكبر مبالغة في النزاهة ، وتنبيها على أن بين الواجب لذاته ، والممكن لذاته ، وبين الغنيّ المطلق ، والفقير المطلق ، مباينة لا تعقل الزيادة عليها ، والمعنى : تنزيها للّه ، وعلوا له عما يقولون أيّها القوم من الفرية والكذب ، فهو اللّه الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، لم يلد ، ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد . قوله :
كَما يَقُولُونَ
، وقوله :
عَمَّا يَقُولُونَ
يقرأ « 3 » بالياء التحتية فيهما ، وبالتاء الفوقية فيهما ، وبالياء التحتية في الأول ، والتاء الفوقية في الثاني ، فالقراءات الثلاثة كلها سبعية ، وعلى الأخيرة يكون في الكلام التفات اه شيخنا .
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) الشوكاني . ( 3 ) الفتوحات .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 117 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي