تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وأنكرها أبو حاتم وغيره .
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ
التقييد لزيادة التقرير
مَرَحاً
؛ أي : ولا تمش - أيها الإنسان - متبخترا متمايلا كمشي الجبارين فتحتك الأرض التي لا تقدر على خرقها ، بدوسك ، وشدة وطئك لها ، وفوقك الجبال التي لا تقدر على الوصول إليها ، فأنت محوط بنوعين من الجماد أنت أضعف منهما ، والضعيف المحصور لا يليق به التكبر ، ولقد أحسن من قال :
ولا تمش فوق الأرض إلّا تواضعا * فكم تحتها قوم هم منك أرفع
وإن كنت في عزّ وحرز ومنعة * فكم مات من قوم هم منك أمنع
والمرح « 1 » : قيل : هو شدة الفرح ، وقيل : التكبر في المشي ، وقيل : تجاوز الإنسان قدره ، وقيل : الخيلاء في المشي ، وقيل : البطر ، والأشر وقيل : النشاط ، والظاهر : أنّ المراد به هنا الخيلاء والفخر ، والمرح : مصدر وقع حالا ، أي ذا مرح ، وفي وضع المصدر موضع الصفة نوع تأكيد وذكر الأرض مع أن المشي لا يكون إلا عليها ، أو على ما هو معتمد عليها تأكيدا ، وتقريرا كما ذكرنا آنفا . وخلاصة ذلك « 2 » : تواضع ولا تتكبّر فإنك مخلوق ضعيف محصور بين حجارة وتراب ، فلا تفعل فعل القوي المقتدر ، ولا يخفى ما في الآية من التقريع ، والتهكم ، والزجر لمن اعتاد ذلك . وقرأ الجمهور :
مَرَحاً
بفتح الراء على المصدر ، وحكى يعقوب عن جماعة كسرها على أنه اسم فاعل ، ثم علل سبحانه هذا النهي بقوله :
إِنَّكَ
أيها المرء
لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ
؛ أي : إنك لن تشق الأرض ، ولن تثقبها بمشيك عليها ، وشدة وطئك فيها تكبرا حتى تبلغ آخرها ، وفيه تهكم بالمختال المتكبر .
وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ
التي هي بعض أجزاء الأرض
طُولًا
؛ أي : في
هامش
( 1 ) الشوكاني . ( 2 ) المراغي .