تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
الطول حتى يمكنك أن تتكبّر عليها ؛ أي : لن يبلغ طولك الجبال حتّى يكون عظم جثّتك حاملا لك على التكبر ، فالتكبر إنما يكون بالقوة ، وعظم الجثّة وكلاهما غير موجود لديك ، فما الحامل لك على ما أنت فيه ، وأنت أحقر من كل من الجمادين ، وكيف يليق بك الكبر . فطولا منصوب على التمييز ؛ أي : لن يبلغ طولك الجبال ؛ أي : تطاولك ، واستعلاؤك ، وقال الزجاج :
لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ
؛ أي : لن تجعل فيها خرقا بدوسك لها ، وشدة وطئك عليها
وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا
؛ أي : بتطاولك ، وهو تهكم بالمختال وقرأ الجراح الأعرابي « 1 »
لَنْ تَخْرِقَ
بضم الراء قال أبو حاتم : لا تعرف هذه اللغة
كُلُّ ذلِكَ
المذكور من الخصال الخمس والعشرين من قوله تعالى :
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
إلى هنا فهو نهي عن اعتقاد أن مع اللّه إلها آخر ، وهو أولاها ، والثانية والثالثة قوله :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
فهو أمر بعبادة اللّه ونهي عن عبادة غيره ، والبواقي ظاهرة بعد الأوامر ، والنواهي
كانَ سَيِّئُهُ
؛ أي : السيئ القبيح منه ، وهو المنهيات منها ، وهو أربع عشرة خصلة ، فإنّ المأمور به حسن وهو إحدى عشرة ، ثلاث مستترة ، وثمان ظاهرة كما في « بحر العلوم »
عِنْدَ رَبِّكَ
يا محمد
مَكْرُوهاً
أي : مبغوضا ، والمراد به المبغوض المقابل للمرضى لا ما يقابل المراد ، ووصف ذلك بمتعلق الكراهة ، مع أن البعض من الكبائر ، للإيذان بأن مجرد الكراهة عنده تعالى كافية في وجوب الانتهاء عن ذلك وتأكده . والمعنى « 2 » : كل ما ذكر من الخصال أثناء الأوامر والنواهي ، وهي الخمس والعشرون السالفة ، كان السيئ منه ، وهو ما نهي عنه منها من الجعل مع اللّه إلها آخر ، وعبادة غيره ، والتأفف ، والتبذير ، وغل اليد ، وقتل الأولاد خشية الإملاق مكروها عند ربك ؛ أي : مبغوضا عنده تعالى ، وإن كان مرادا له تعالى بالإرادة التكوينية ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « ما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن » وهذه الإرادة لا تستدعي الرضا منه سبحانه .
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) المراغي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 112 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي