ذلك مما يرغّب الناس في معاملتكم ، وحب الثناء عليكم
وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
؛ أي :
وأجمل عاقبة لما يترتّب على ذلك من الثواب في الآخرة ، والخلاص من العقاب الأليم ، وكثير من الفقراء الذين اشتهروا بالأمانة ، والبعد عن الخيانة ، أقبلت عليهم الدنيا ، وحصل لهم الثروة والغنى وكان ذلك سبب سعادتهم في الدنيا ، فقوله :
تَأْوِيلًا
تفعيل من آل إذا رجع ، وهو ما يؤول إليه أمره .
وبعد أن ذكر سبحانه أوامر ثلاثة نهى عن مثلها فقال :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
؛ أي : ولا تتبع أيها المرء ما لا علم لك به ولا ظنّ من قول أو فعل ، من قولك : قفوت فلانا إذا اتبعت أثره ، ومنه قافية الشّعر ؛ لأنها تقفو كل بيت ، ومنه القبيلة المشهورة بالقافة ؛ لأنهم يتّبعون آثار أقدام الناس ؛ أي : لا تكن « 1 » في اتباع ما لا علم لك به من قول ، أو فعل ، كمن يتبع مسلكا لا يدري أنه يوصله إلى مقصده ، وذلك « 2 » دستور شامل لكثير من شؤون الحياة ، ومن ثمّ قال المفسرون فيه أقوالا كثيرة :
1 - قال ابن عباس : لا تشهد إلّا بما رأت عيناك وسمعته أذناك ، ووعاه قلبك .
2 - قال قتادة : لا تقل سمعت ولم تسمع ، ولا رأيت ولم تر ، ولا علمت ولم تعلم .
3 - وقيل : المراد النهي عن القول بلا علم ، بل بالظن والتوهم كما قال :
اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
وفي الحديث « إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث » .
4 - وقيل : المراد نهي المشركين عن اعتقاداتهم تقليدا لأسلافهم ، واتّباعا للهوى كما قال :
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ
.
هامش
( 1 ) روح البيان .
( 2 ) المراغي .