تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
عنه ، فيسأل النّاكث ، ويعاقب عليه يوم القيامة ؛ أي : إنّ اللّه سبحانه وتعالى سائل ناقض العهد عن نقضه إيّاه ، فيقال للناكث على سبيل التبكيت والتوبيخ : لم نكثت عهدك ، وهلا وفيت به ؟ كما يقال لوائد الموءودة بأيّ ذنب قتلت ؟ وقوله تعالى لعيسى عليه السلام :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ
والمخاطبة لعيسى والإنكار على غيره ، أو مطلوبا يطلب من المعاهد أن لا يضيعه ويفي به
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ
. أي : أتمّوه ، ولا تخسروه
إِذا كِلْتُمْ
لغيركم ؛ أي « 1 » : وقت كيلكم للمشترين ، وتقييد الأمر بذلك ، لأن التطفيف هناك ، وأمّا وقت الاكتيال على النّاس ، فلا حاجة إلى الأمر بالتّعديل قال تعالى :
إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ
فالخطاب فيه للبائعين ، وأخذ من هذا بعضهم أنّ أجرة الكيال على البائع ؛ لأنها من تمام التسليم ، وكذلك عليه أجرة النقّاد للثمن ، وهو كذلك كما هو مقرر في الفروع ا ه شيخنا . والمعنى : أي وأتموا الكيل للناس ، ولا تخسروهم ، إذا كلتم لهم حقوقهم من قبلكم ، فإن كلتم لأنفسكم فلا جناح عليكم إن نقصتم عن حقكم ، ولم تفوا الكيل
وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ
؛ أي : وزنوا بالميزان المعتدل بحيث لا يميل إلى أحد الجانبين ، فيقع الجور ، أو الحيف لأن جميع الناس محتاجون إلى المعاوضات ، والبيع والشراء ، ومن ثم بالغ الشارع في المنع من التطفيف ، والنقصان سعيا في إبقاء الأموال لأربابها ، والقسطاس هو كل « 2 » ما يوزن به صغيرا كان أو كبيرا ، من ميزان الدّرهم إلى ما هو أكبر منه ، وقيل هو القبان . وقرأ ابن كثير « 3 » ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وعاصم في رواية أبي بكر القسطاس بضم القاف ، وقرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم بكسر القاف ، وقرأت فرقة بالإبدال من السين الأولى صادا .
ذلِكَ
؛ أي : إيفاؤكم بالعهد ، وإيفاؤكم من تكيلون له ، ووزنكم بالعدل ، لمن توفون له
خَيْرٌ
لكم في الدنيا من نكثكم وبخسكم في الكيل والوزن ، لأن
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) الخازن . ( 3 ) الشوكاني .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 107 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي