تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
جميع أمورهم ، وقرأ الحسن : ألا إنما طيرهم وكان النبي صلى اللّه عليه وسلّم ( يتفاءل ولا يتطير ) وأصل الفأل الكلمة الحسنة ، كانت العرب مذهبها في الفأل والطيرة واحد ، فأثبت النبي صلى اللّه عليه وسلّم الفأل وأبطل الطيرة
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
؛ أي : ولكن أكثر الناس لا يعلمون حكمة تصرف الخالق في هذا الكون ، ولا أسباب الخير والشر ، ولا أن كل شيء فيه جاء بمشيئته وتدبيره ؛ لأن أكثر الخلق يضيفون الحوادث إلى الأسباب المحسوسة ، ويقطعونها عن قضاء اللّه تعالى وقدره ، والحق أن الكل من اللّه ، فإسنادها إلى غير اللّه تعالى يكون جهلا بكمال اللّه تعالى . وبعد أن ذكر أن هذه الحسنات والسيئات لم تردعهم عماهم فيه من الطغيان . . ذكر أنّه أصابهم بضروب أخرى من العذاب ، وهي في أنفسها آيات بينات وهم مع ذلك لم يرعووا عن كفرهم وعنادهم
وَقالُوا
؛ أي : آل فرعون وهم القبطيون لموسى عليه السلام
مَهْما تَأْتِنا بِهِ
؛ أي : أي شيء تأتنا به وتظهره لدينا
مِنْ آيَةٍ
؛ أي : من علامة من عند ربك
لِتَسْحَرَنا
؛ أي : لتصرفنا عما نحن عليه من الدين
بِها
؛ أي : بتلك الآية
فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
؛ أي : بمصدقين لك في الرسالة بسبب تلك الآية . أي : إنّك إن جئتنا بكل نوع من أنواع الآيات ، التي يستدل بها على أنّك محق في دعوتك ، لأجل أن تسحرنا بها ، وتصرفنا بها بدقة ولطف عما نحن فيه من ديننا ، ومن تسخيرنا لقومك في خدمتنا ، فما نحن بمصدقين لك ، ولا بمتبعين رسالتك ، والضميران في
بِهِ
و
بِها
راجعان ل
مَهْما
الأول مراعاة للفظها ، والثاني مراعاة لمعناها . وهذا شروع في بيان ضرب آخر مما أخذوا به من فنون العذاب ، التي هي أنفسها آيات بينات ، وعدم رجوعهم مع ذلك عما كانوا عليه من العناد ؛ أي : قالوا بعد ما رأوا ما رأوا من شأن العصا والسنين ، ونقص الثمار :
مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ . . .
الخ . وكان موسى رجلا حديدا حارا ، فعند ذلك دعا عليهم وقال : يا رب إنّ عبدك فرعون علا في الأرض وبغى وعتا ، وإنّ قومه قد نقضوا العهد ، رب فخذهم بعقوبة تجعلها عليهم نقمة ، ولقومي عظة ، ولمن بعدهم آية ،
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 90 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي