داود وسليمان ، وفتحوا بيت المقدس مع يوشع بن نون ، وأهلك فرعون وقومه بالغرق ، وأنجاهم .
ثم شرع في تفصيل مبادئ هلاكهم فقال :
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ
؛ أي :
وعزتي وجلالي لقد ابتلينا آل فرعون وقومه ، في المدة التي كان موسى أقام بينهم يدعوهم إلى اللّه تعالى ، والأخذ « 1 » - التناول باليد - ومعناه : هنا الابتلاء ومعنى
بِالسِّنِينَ
بالقحوط والجدوب ، والسنة تطلق على الحول ، وتطلق على الجدب ضد الخصب .
وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ
وذهابها بالعاهات ؛ أي : ابتليناهم بالجدب وضيق المعيشة .
لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
؛ أي : لكي يتذكروا ضعفهم أمام قدرة اللّه ، وعجز ملكهم العالي الجبار ، وعجز آلهتهم ، ويرجعوا عن ظلمهم لبني إسرائيل ، ويجيبوا دعوة موسى عليه السلام ، إذ قد دلت التجارب على أن الشدائد ترقق القلوب ، وتهذب الطباع ، وتوجه النفوس إلى مناجاة الرب سبحانه ، والعمل على مرضاته والتضرع له ، دون غيره من المعبودات متى اتخذوها وسائل إليه وشفعاء عنده .
فإن لم تجد المصائب في تذكر المولى ، وبلغ الأمر بالناس أن يشركوا به ، حتى في أوقات الشدائد ، فهم في خسران مبين ، وضلال بعيد ، وكذلك كان دأب آل فرعون ، بعد أن أنذرهم موسى عليه السلام .
قال ابن عباس وقتادة « 2 » : أما السنون فكانت لباديتهم ومواشيهم ، وأما نقص الثمرات فكان في أمصارهم ، وهذه سيرة اللّه في الأمم ، يبتليها بالنقم ليزدجروا ويتذكروا بذلك ما كانوا فيه من النعم ، فإن الشدة تجلب الإنابة والخشية ورقة القلب ، والرجوع إلى طلب لطف اللّه وإحسانه ، وكذا فعل بقريش حين دعا عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم :
« اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف » وروي أنه يبس لهم كل شيء ، حتى نيل مصر ، ونقصوا من الثمرات ، حتى كانت النخلة تحمل التمرة الواحدة .
ثم بين أن المصائب لم تفدهم ذكرى ، بل زادتهم عتوا فقال :
فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ
؛ أي : فإذا جاءهم الخصب ، والثمار ، والمواشي ، والسعة في الرزق
هامش
( 1 ) البحر المحيط .
( 2 ) البحر المحيط .