تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
الآلهة ضمنت له بقاء ملكه ، وعظمته ، وجبروته ، لكن هذه الوصية وتلك النصائح لم تؤثر في قلوب بني إسرائيل ، ففزعوا من فرعون وقومه و
قالُوا
؛ أي : قال بنو إسرائيل لموسى استكشافا لكيفية وعد موسى إياهم بزوال تلك المضار ، هل في الحال ، أو لا ، لا كراهة لمجيء موسى بالرسالة ، وشكا في وعده
أُوذِينا
يا موسى من جهة فرعون وقومه ، بقتل أبنائنا ، واستخدام نسائنا
مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا
بالرسالة
وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا
رسولا بإعادة ذلك علينا ، وذلك « 1 » أن بني إسرائيل كانوا مستضعفين في يد فرعون وقومه ، وكان يستعملهم في الأعمال الشاقة نصف النهار ، فلما جاء موسى - وجرى بينه وبين فرعون ما جرى - شدد فرعون في استعمالهم ، فكان يستعملهم جميع النهار ، وأعاد القتل فيهم ، ولما ذكروا ذلك لموسى . . أجابهم بما حكاه اللّه سبحانه وتعالى عنه :
قالَ
موسى لقومه مسليا لهم ، حين رأى شدة جزعهم بما شاهدوه من فعل فرعون
عَسى رَبُّكُمْ
؛ أي حقق ربكم
أَنْ يُهْلِكَ
ويستأصل
عَدُوَّكُمْ
فرعون وقومه
وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ
؛ أي : يجعلكم خلفاء في أرض مصر بعد هلاك أهلها ، أو المعنى : قال « 2 » موسى لهم : إن رجائي من فضل اللّه أن يهلك عدوكم الذي ظلمكم ، ويجعلكم خلفاء في الأرض .
فَيَنْظُرَ
سبحانه وتعالى ويرى
كَيْفَ تَعْمَلُونَ
بعد استخلافه إياكم فيها ، أتشكرون النعمة أم تكفرون ، وتصلحون في الأرض أم تفسدون ، ويكون جزاؤكم في الدنيا والآخرة وفق ما تعملون ، وعبر بالرجاء - دون أن يجزم بذلك - لئلا يتركوا ما يجب من العمل ، ويتكلوا على ذلك ، أو لئلا يكذبوه ؛ لأنّ أنفسهم قد ضعفت بما طال عليها من الذل والاستخدام لفرعون وقومه ، واستعظامهم لقومه وملكه ، وقال التبريزي : يحتمل أن يكون قد أوحي بذلك إلى موسى ، فعسى : للتحقيق ، أو لم يوح ، فيكون على الترجي منه ، وهذا تصريح « 3 » بما رمز إليه أولا . من أن الأرض للّه ، وقد حقق اللّه تعالى رجاءه وملكوا مصر في زمان
هامش
( 1 ) الخازن . ( 2 ) المراغي . ( 3 ) الشوكاني .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 87 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي